Skip to content

الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء فصل في كيفية جلوس القاضي للقضاء

الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء

الخيربيتي

Printed page ٢٥٣

وَيُصلي رَكْعَتَيْنِ إِذا دخل القَاضِي الْمَسْجِد، ثمَّ يَدْعُو الله - تَعَالَى - أَن يوفقه، ويسدده للحق، ويعصمه من الْخَطَأ والذلل، ثمَّ يجلس للْحكم، وَيسْتَقْبل الْقبْلَة بِوَجْهِهِ، وَيسْتَحب أَن يجلس مَعَه قوما من أهل الْفِقْه وَالْأَمَانَة قَرِيبا مِنْهُ، وَيَضَع القمطرة إِلَى جنبه عَن يَمِينه.

ويتخذ كَاتبا مُسلما حرا، عدلا، ورعا، وَيقْعد حَيْثُ يرى، فَيكْتب خُصُومَة كل خصمين وشهودهما فِي صحيفَة بَيْضَاء - وَهِي الْمحْضر - وَيَنْبَغِي أَن يكْتب اسْم الْمُدَّعِي، وَاسم أَبِيه، وجده، وكنيته، وصناعته، وقبيلته، وَمَا يعرف بِهِ، وَكَذَلِكَ الْمُدَّعِي عَلَيْهِ؟ وَيكْتب للشُّهُود مَوَاضِع مَنَازِلهمْ ومحالهم ومصلاهم فِي رقْعَة، ويشدها فِي رَأس الْمحْضر، للمسألة عَنْهُم إِن كَانَ القَاضِي لَا يعرفهُمْ، وَإِن كَانَ يعرفهُمْ لم يحْتَج إِلَى ذَلِك.

وَيَنْبَغِي للْقَاضِي أَن يَتَّقِي الله تَعَالَى، وَيَقْضِي بِالْحَقِّ، وَلَا يقْضِي لهوى يضله، وَلَا لرغبة يعزه، وَلَا لرهبة يزجره، بل يُؤثر طَاعَة ربه على رِضَاء خلقه، فَيتبع الْحِكْمَة، وَفصل الْخطاب، قيل: هُوَ الْعلم بِالْقضَاءِ. وَقيل: هُوَ الْفَصْل بَين الْخُصُوم.

وَإِذا تقدم إِلَيْهِ خصمان، فَالسنة أَن يقعدا بَين يَدي القَاضِي جثوا،