Skip to content

الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء وعلى السلطان أن يعامل الوزير بثلاثة أشياء

الدرة الغراء في نصيحة السلاطين والقضاة والأمراء

الخيربيتي

Printed page ٢٢٢

الْملك حَرِيصًا على جمع المَال، فَلَا بُد أَن يظلم الْملك على الرّعية، وَيَضَع الْبدع فِي الرّعية، وَينْقص وظائف الأجناد وَالْعُلَمَاء والفقراء، فَحِينَئِذٍ يخرب الرّعية وَالْولَايَة، وَيكون الرّعية حِينَئِذٍ كَالْعَيْنِ بِلَا حدقة، كَمَا قَالَ ﵇: " يكون فِي آخر الزَّمَان الْأُمَرَاء كالأسد، وَالْعُلَمَاء كالنمر، والقضاة كَالْكَلْبِ، وَالْفُقَهَاء كالذئب، وَالنَّاس كالشاة " فَكيف حَال الشَّاة مَعَ هَؤُلَاءِ؟ // (الوافر) //.

(وراعي الشَّاة يحمي الذِّئْب عَنْهَا ... فَكيف إِذا الرُّعَاة لَهَا ذئاب؟)

وَقَالَ ﵇: " سَيَأْتِي على أمتِي زمَان لَا يعْرفُونَ الْعلمَاء إِلَّا بِثَوْب حسن، وَلَا يعْرفُونَ الْقُرَّاء إِلَّا بِصَوْت حسن، وَلَا يعْبدُونَ الله إِلَّا فِي شهر رَمَضَان. وَإِذا كَانَ كَذَلِك سلط الله عَلَيْهِم سُلْطَانا لَا علم لَهُ، وَلَا حلم لَهُ، وَلَا رحم لَهُ، وَلَا عقل لَهُ ".

وَقَالَ ﵇: " سَيَأْتِي على أمتِي زمَان لَا يَأْتِي الْمَسْجِد إِلَّا تَاجر قلبه فِي صندوقه، أَو زارع قلبه فِي مزرعته، فَإِذا سلم الإِمَام وثب كَمَا وثب الصَّيْد، فَإِذا كَانَ كَذَلِك ابْتَلَاهُم الله تَعَالَى بأَرْبعَة أَشْيَاء: أَولهَا سُلْطَان جَائِر، وَالْخَوْف من الْأَعْدَاء، والزلزلة، والقحط، فَإِن تَابُوا تَابَ الله عَلَيْهِم، وَإِن لم يتوبوا زَاد الله عَلَيْهِم ".