Skip to content

الجوهر النفيس في سياسة الرئيس الباب السادس في مكارم الأخلاق من متوفري الخلاق

الجوهر النفيس في سياسة الرئيس

ابن الحداد الموصلي

Printed page ١٥٨

علمه ".

أقبل كَعْب الْأَحْبَار إِلَى عمر بن الْخطاب ﵁ فأدناه إِلَى جَانِبه، فَتنحّى قَلِيلا، فَقَالَ لَهُ عمر: مَا مَنعك من الْجُلُوس إِلَى جَانِبي؟

قَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ لِأَنِّي وجدت فِي حِكْمَة لُقْمَان فِيمَا وصّى ابْنه أَن قَالَ: " يَا بني إِذا قعدت إِلَى ذِي سُلْطَان، فَلْيَكُن بَيْنك وَبَينه مقْعد رجل، فَلَعَلَّهُ أَن يَأْتِيهِ من هُوَ آثر عِنْده مِنْك، فَيحْتَاج أَن تنتحي لَهُ عَن مجلسك، فَيكون ذَلِك نقصا عَلَيْك وشيناً.

وَقَالَ كَعْب الْأَحْبَار: مَكْتُوب فِي التَّوْرَاة: " ليكن وَجهك بسطاً تكن أحب إِلَى النَّاس مِمَّن يعطيهم الذَّهَب وَالْفِضَّة، واشكر لمن أنعم عَلَيْك، وأنعم على من شكر لَك، فَإِنَّهُ لَا زَوَال للنعم إِذا شكرت، وَلَا إِقَامَة لَهَا إِذا كفرت، وَالشُّكْر زِيَادَة فِي النعم، وأمان من الْغَيْر ".

قَالَ بعض حكماء الْفرس لِابْنِهِ: " يَا بني خير مَا تكون أَن تكون مَعَ من هُوَ خير مِنْك، وَإِن غنما حسنا أَن يكون عشيرك وخليطك أفضل مِنْك فِي الْعلم، فتقتبس من علمه، وَأفضل مِنْك فِي المَال فيفيدك من مَاله، وَأفضل مِنْك فِي الدّين، فتزاد صلاحاً بصلاحه ".