فقه المعاملات
شرح منتهى الإرادات (٢ / ٢٦٠)
(الصلح) وهو لغة (التوفيق والسلم) بفتح السين وكسرها , وهو ثابت بالإجماع لقوله تعالى ﴿والصلح خير﴾ . وحديث أبي هريرة مرفوعا الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا حرم حلالا أو أحل حراما رواة أبو داود والترمذي. وقال: حسن صحيح. وصححه الحاكم.
مغني المحتاج (٢ / ١٧٧)
وصلح في المعاملة وهو مقصود الباب , والأصل فيه قبل الإجماع قوله تعالى ﴿والصلح خير﴾ وخبر الصلح جائز بين المسلمين إلا صلحا أحل حراما أو حرم حلالا رواه ابن حبان وصححه. والكفار كالمسلمين في ذلك , وإنما خصهم بالذكر لانقيادهم إلى الأحكام غالبا.
تبيين الحقائق (٥ / ٢٩)
(الصلح: هو عقد يرفع النزاع) هذا في الشرع , وفي اللغة هو اسم بمعنى المصالحة وهو المسالمة , خلاف المخاصمة.
وأصله من الصلاح , وهو ضد الفساد , ومعناه دال على حسنة الذاتي , وكم من فساد انقلب به إلى الصلاح بحسنه.
ولهذا أمر الله تعالى به عند حصول الفساد والفتن بقوله تعالى ﴿وإن طائفتان من المؤمنين اقتتلوا فأصلحوا بينهما﴾ وقال تعالى ﴿وإن امرأة خافت من بعلها نشوزا أو إعراضا فلا جناح عليهما أن يصلحا بينهما صلحا والصلح خير﴾ قالوا: معناه جنس الصلح خير ولا يعود إلى الصلح المذكور لأنه خرج مخرج التعليل , والعلة لا تتقيد بمحل الحكم.
فيعلم بهذا أن جميع أنواعه حسن , لأن فيه إطفاء الثائرة بين الناس ورفع المنازعات الموبقات عنهم وهي ضد المصالحة , وهي منهي عنها بقوله تعالى ﴿ولا تنازعوا﴾ وفي ترك الصلح ذلك , لأن طلب جميع ما يستحقه ربما يؤدي إلى الإنكار , لا سيما عند الإعسار وفيه فساد عظيم بعد الإنكار , فإن المدعي إذا أقام البينة تكثر العداوة وتهيج الفتن بين المدعي والمدعى عليه والشهود والقاضي , وإلى هذا أشار النبي ﷺ بقوله ردوا الخصوم حتى يصطلحوا.
ميارة على التحفة (١ / ١٤٣)
الصلح جائز بالاتفاق , ولكنه ليس على الإطلاق والمراد بالجائز الأعم الشامل للواجب والمندوب والمباح والمكروه.
وقوله (لكنه ليس على الإطلاق) أي لكن الجملة , ومنه ما هو جائز. ثم بين وجه ذلك , وهو أن الصلح كالبيع , والبيع منه ما هو جائز , ومنه ما هو ممنوع , وكذلك الصلح.
مراجع إضافية /٥٠ انظر المغني (٧ / ٥) البحر الرائق (٧ / ٢٥٥) فتح العزيز (١٠ / ٢٩٤) بداية المجتهد (٢ / ٢٩٣) .