Skip to content

فقه المعاملات

مجموعة من المؤلفين

Printed page ١/ ٦٨٥

لا خلاف بين الفقهاء في وجوب رد مثل الأعيان المقترضة قدرا ,

لكن لو قضى المقترض دائنه ببدل زائد على ما أخذ أو ناقص عنه في القدر برضاهما , فقد ذهب جمهور الفقهاء من الحنفية والشافعية والحنابلة وابن حبيب من المالكية إلى جواز ذلك , طالما أنه وقع من غير شرط ولا مواطأة , وأن الزيادة في القدر من حسن القضاء , وقبول الأدنى قدرا من حسن الاقتضاء.

وذهب مالك إلى كراهة الزيادة في الكم والعدد إلا في اليسير جدا , وهذا إذا كان من غير شرط حين القرض.

وروي عن أحمد المنع من الزيادة والفضل في القرض مطلقا , وعن أبي بن كعب وابن عباس وابن عمر أن المقترض يأخذ مثل قرضه , ولا يأخذ فضلا لئلا يكون قرضا جر نفعا.

واتفق الفقهاء من الحنفية والشافعية والمالكية والحنابلة وغيرهم على أنه يجب على المستقرض رد مثل الأعيان المقترضة صفة , وأنه لو قضى دائنه ببدل خير منه في الصفة أو دونه برضاهما صح , طالما أن ذلك جرى من غير شرط ولا مواطأة

وذلك لما صح عن النبي ﷺ أنه استسلف بكرا فرد رباعيا خيرا منه صفة وقال إن خياركم أحسنكم قضاء رواه مسلم. بل إنه يستحب في حق المقترض أن يرد أجود مما أخذ بغير شرط , وأنه لا يكره للمقرض أخذه , كما أن المقرض الذي يقبل أدنى مما أعطى مأجور على ذلك , وهو من السماحة في الاقتضاء.