فقه المعاملات
الفسخ للأعذار
إذا طرأت بعد انعقاد عقد الاستصناع ظروف قاهرة تحول دون تنفيذه فإنها تكون عذرا يجيز الفسخ , سواء كانت الأعذار من جهة الصانع أو من جهة المستصنع:
مثال ما يكون من جهة الصانع:
أن يشب حريق يأتي على مصنعه , أو شبت حرب أدت إلى امتناع استيراد المواد الخام التي تدخل في المصنوع ولا توجد في داخل البلاد.
ومثال ما يكون من جهة المستصنع:
أن يستصنع غرفة نوم لطفله فيموت الطفل أو تستصنع شركة نفط ناقلة نفط عملاقة , ثم تفلس الشركة. فإن كان العذر من جانب الصانع كان المستصنع مخيرا بين الانتظار إلى أن يزول العذر , وبين الفسخ , كما قاله الفقهاء في السلم إذا انقطع المسلم فيه.
ويكون حق الفسخ أيضا للصانع , لأن في الاستصناع معنى الإجارة , والصانع بمنزلة الأجير , والأجير يحق له الفسخ أيضا عند العذر القاهر , وذلك لأن الاستطاعة مشروطة في التكليف , لقول الله تعالي ﴿لا يكلف الله نفسا إلا وسعها﴾ وقول النبي ﷺ L١١٤٩ ١٣٦ ١٣٧ لا ضرر ولا ضرار. أضف إلى هذا أن القول بكون عقد الاستصناع عقدا غير لازم أصلا قول قوي معتبر عند الحنفية الذين أجازوا الاستصناع.