فقه المعاملات
دليل المشروعية من الكتاب
قوله تعالى: ﴿فابعثوا أحدكم بورقكم هذه إلى المدينة فلينظر أيها أزكى طعاما فليأتكم برزق منه وليتلطف ولا يشعرن بكم أحدا﴾ (الكهف: ١٩)
ووجه الاستدلال أن أهل الكهف وكلوا أحدهم في شراء الطعام لهم ومن المعلوم أن شرع من قبلنا شرع لنا ما لم يرد في شرعنا ما ينسخه.
وقوله تعالى مخبرا عن سيدنا يوسف ﵇ ﴿اذهبوا بقميصي هذا فألقوه على وجه أبي يأت بصيرا وأتوني بأهلكم أجمعين﴾ (يوسف ٩٣)
فقد أناب سيدنا يوسف ﵇ إخوته عنه في إلقاء قميصه على وجه أبيه ﵇ , وهذا توكيل لهم منه ليقوموا نيابة عنه بما يريده.
دليل المشروعية من السنة
توكيل الرسول ﷺ عروة البارقي بشراء شاة , فقد روى أبو داود والترمذي من حديث عروة البارقي أن رسول الله ﷺ أعطاه دينارا ليشتري به شاة , فاشترى له به شاتين , فباع إحداهما بدينار , وجاءه بدينار وشاة , فدعا له بالبركة في بيعه.
وما روى أحمد والنسائي وابن حبان من حديث أم سلمة أن النبي ﷺ بعث إليها يخطبها , فأرسلت إليه أني امرأة مصبية , وإني غيرى , وأنه ليس أحد من أوليائي شاهدا. فقال النبي ﷺ: أما أنك غيرى فسأدعو الله فتذهب غيرتك , وأما أنك مصبية فإن الله سيكفيك صبيانك , وأما أن أحدا من أوليائك ليس شاهدا فليس أحد من أوليائك لا شاهد ولا غائب إلا سيرضي بي. فقالت أم سلمة قم يا عمر فزوج رسول الله ﷺ , فزوجه إياها.
ودلالة الحديث واضحة , لأن عمر زوجها بطريق الوكالة بمحضر من الرسول وإقرار.
كما أن رسول الله ﷺ وكل في القيام بأعمال الدولة كجباية الزكاة وإدارة الجيوش وولاية الأقاليم.
دليل المشروعية من الإجماع
وقد أجمع الفقهاء في كل العصور على جواز عقد الوكالة.
دليل المشروعية من المعقول
فهو أن الحاجة داعية إليه , والمصلحة قائمة به , إذ يعجز كل أحد عن تناول أموره إلا بمعونة من غيره , فكان من رفع الحرج عن الأمة جواز هذا المعاقدة.