مباحث في إعجاز القرآن
وأغلب هذه الحوادث تتعلق بكشف خطط أعداء الله وكيدهم للقضاء على جماعة المسلمين، وإطفاء نور الله ﷾، فمن ذلك:
أولا: ما جاء في شأن اليهود:
أ- لما أدرك أعداء الله صدق رسول الله ﷺ فيما يخبر، ومطابقة كثير من أحكام القرآن الكريم لما في توراتهم عمدوا إلى التوراة فحرفوا أحكامها، وجاءوا يسألون النبي ﷺ عنها وهم يقولون: إن قال بمثل ما في أيديكم فخذوه وإلا فاحذروا، روى أحمد ومسلم وغيرهما عن البراء بن عازب قال: مر على النبي ﷺ يهودي محمم مجلود، فدعاهم فقال: «هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» فقالوا: نعم، فدعا رجلا من علمائهم فقال: «أنشدك الله الذي أنزل التوراة على موسى هكذا تجدون حد الزاني في كتابكم؟» فقال: لا والله، ولولا أنك ناشدتني بهذا لم أخبرك، نجد حد الزاني في كتابنا الرجم، ولكنه كثر في أشرافنا، فكنا إذا زنى الشريف تركناه، وإذا زنى الضعيف أقمنا عليه الحد، فقلنا: تعالوا حتى نجعل شيئا نقيمه على الشريف والوضيع، فاجتمعنا على التحميم والجلد، فقال النبي ﷺ: «إني أول من أحيا أمرك إذ أماتوه» فأمر به فرجم، فأنزل الله:
يا أَيُّهَا الرَّسُولُ لا يَحْزُنْكَ الَّذِينَ يُسارِعُونَ فِي الْكُفْرِ إلى قوله: إِنْ أُوتِيتُمْ هذا فَخُذُوهُ يقولون ائتوا محمدا فإن أفتاكم بالتحميم والجلد فخذوه وإن أفتاكم بالرجم فاحذروه (١).
وأخرج الحميدي في مسنده عن جابر بن عبد الله قال: (زنى رجل من أهل فدك، فكتب أهل فدك إلى الناس من اليهود بالمدينة أن اسألوا محمدا عن ذلك، فإن أمر بالجلد فخذوه عنه، وإن أمركم بالرجم فلا تأخذوه عنه .. ) (٢).