Skip to content

مباحث في إعجاز القرآن المبحث الثاني معجزات الأنبياء السابقين ومعجزات خاتمهم صلوات الله وسلامه عليهم أجمعين الحكمة في الصرف عن المطالبة بالمعجزات المادية إلى معجزة القرآن الكريم

مباحث في إعجاز القرآن

مصطفى مسلم

Printed page ٣١

الأنبياء السابقين ما يستنبط منها حكم تشريعي. وهذه ميزة فريدة لمعجزة رسول الله ﷺ دلالتها على مصدرها الرباني كامن فيها نفسها. فالرسالة هي المعجزة والمعجزة هي الرسالة.

وبهذه المزايا الفريدة لم تكن هذه المعجزة دليل صدق رسول الله ﷺ فحسب بل كانت شاهد الصدق على رسالات الأنبياء السابقين وتبليغهم رسالات ربهم لأممهم. وبهذه المزايا أصبحت أمة محمد ﷺ جديرة بالاستشهاد على الأمم الأخرى يوم يقع التناكر والجحود بين الأقوام ورسلهم، تزعم الأمم أن رسلها لم يبلّغوا الرسالات، عندئذ تدعى أمة محمد ﷺ لتشهد على تبليغ الأنبياء أقوامهم رسالات ربهم، وما شهادتهم للأنبياء إلا على إخبار القرآن الكريم وَكَذلِكَ جَعَلْناكُمْ أُمَّةً وَسَطاً لِتَكُونُوا شُهَداءَ عَلَى النَّاسِ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً [البقرة: ١٤٣].

الحكمة في الصرف عن المطالبة بالمعجزات المادية إلى معجزة القرآن الكريم:

ولعلنا لا نستغرب عند ما نجد القرآن الكريم يصرف أنظار قريش المطالبين بالآيات المادية وغيرها من المقترحات يلفت أنظارهم إلى ما هو الأجدى والأليق والأرحم: وَقالُوا لَنْ نُؤْمِنَ لَكَ حَتَّى تَفْجُرَ لَنا مِنَ الْأَرْضِ يَنْبُوعاً (٩٠) أَوْ تَكُونَ لَكَ جَنَّةٌ مِنْ نَخِيلٍ وَعِنَبٍ فَتُفَجِّرَ الْأَنْهارَ خِلالَها تَفْجِيراً (٩١) أَوْ تُسْقِطَ السَّماءَ كَما زَعَمْتَ عَلَيْنا كِسَفاً أَوْ تَأْتِيَ بِاللَّهِ وَالْمَلائِكَةِ قَبِيلًا (٩٢) أَوْ يَكُونَ لَكَ بَيْتٌ مِنْ زُخْرُفٍ أَوْ تَرْقى فِي السَّماءِ وَلَنْ نُؤْمِنَ لِرُقِيِّكَ حَتَّى تُنَزِّلَ عَلَيْنا كِتاباً نَقْرَؤُهُ قُلْ سُبْحانَ رَبِّي هَلْ كُنْتُ إِلَّا بَشَراً رَسُولًا (٩٣) [الإسراء: ٩٠ - ٩٣].

وَقالُوا يا أَيُّهَا الَّذِي نُزِّلَ عَلَيْهِ الذِّكْرُ إِنَّكَ لَمَجْنُونٌ (٦) لَوْ ما تَأْتِينا بِالْمَلائِكَةِ إِنْ كُنْتَ مِنَ الصَّادِقِينَ (٧) ما نُنَزِّلُ الْمَلائِكَةَ إِلَّا بِالْحَقِّ وَما كانُوا إِذاً مُنْظَرِينَ (٨) إِنَّا نَحْنُ نَزَّلْنَا الذِّكْرَ وَإِنَّا لَهُ لَحافِظُونَ (٩) وَلَقَدْ أَرْسَلْنا مِنْ قَبْلِكَ فِي شِيَعِ الْأَوَّلِينَ (١٠) وَما يَأْتِيهِمْ مِنْ رَسُولٍ إِلَّا كانُوا بِهِ يَسْتَهْزِؤُنَ (١١) كَذلِكَ نَسْلُكُهُ فِي قُلُوبِ الْمُجْرِمِينَ (١٢) لا يُؤْمِنُونَ بِهِ وَقَدْ خَلَتْ سُنَّةُ الْأَوَّلِينَ (١٣) وَلَوْ فَتَحْنا عَلَيْهِمْ باباً مِنَ السَّماءِ فَظَلُّوا فِيهِ يَعْرُجُونَ (١٤) لَقالُوا إِنَّما سُكِّرَتْ أَبْصارُنا بَلْ