Skip to content

السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة المقصد الخامس في رد مطاعن الخلفاء الثلاثة وأم المؤمنين وسائر الصحابة رضي الله تعالى عنهم المطاعن الثانية في حق الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه

السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة

محمود شكري الألوسي

Printed page ٥٣٨

المطاعن الثانية في حق الفاروق عمر رضي الله تعالى عنه

منها ما رواه البخاري ومسلم عن ابن عباس أن رسول الله ﷺ لما طلب قرطاسا ليكتب لهم كتابا لن يضلوا بعده منع عمر قول النبي ﷺ ورد الوحي لأنه ﴿وَمَا يَنْطِقُ عَنِ الْهَوَى * إِنْ هُوَ إِلَّا وَحْيٌ يُوحَى﴾، ورد الوحي كفر لقوله تعالى: ﴿وَمَنْ لَمْ يَحْكُمْ بِمَا أَنْزَلَ اللَّهُ فَأُولَئِكَ هُمُ الْكَافِرُونَ﴾.

والجواب أنا لا نسلم أن جميع ما ينطق به النبي ﷺ عن وحي، لأنه لو كان كذلك لكان كل ما ينطق به مما علمه شديد القوى، وليس بالاتفاق. والآية لا تدل على ذلك، فإن الظاهر أن الضمير عائد إلى القرآن، وإرجاعه إلى كل ما ينطق تعسف، مع أن مجرد الاحتمال يبطل الاستدلال. ولأن الحق الذي اتفق عليه الفرق الإسلامية حتى الإمامية خلاف ذلك كما سيجيء إن شاء الله تعالى. ولأنه لو كان ينطق به عن وحي لم يعاتب على إذنه للمتخلفين عن غزوة تبوك واتخاذ الأسرى وتحريم ما أحل الله. ولأن قوله تعالى: ﴿عَفَا اللَّهُ عَنْكَ لِمَ أَذِنْتَ لَهُمْ﴾ ناصّ على أن ليس كل ما ينطق عن وحي، فإنه لو كان الإذن عن وحي لم يقل له ﴿لِمَ أَذِنْتَ﴾. ولأنهم يعتقدون أن الله تعالى فوّض أمر دينه إليه فحلل ما شاء وحرم ما شاء كما قدمنا ذلك في