Skip to content

السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة المقصد الثاني في الإلهيات المطلب السابع عشر في أنه لا يجب على الله تعالى شيء

السيوف المشرقة ومختصر الصواقع المحرقة

محمود شكري الألوسي

Printed page ٣٧٥

فإن لم يتسع لهذا ذهنك، فسأزيدك إيضاحا وبيانا، وهو أنه قد أخبر سبحانه في كتابه أنه كتب على نفسه الرحمة، وهذا إيجاب منه على نفسه، فهو الموجب، وهو متعلق الإيجاب الذي أوجبه، فأوجب بنفسه على نفسه. وقد أكد النبي ﷺ هذا المعنى وأوضحه كل الإيضاح وكشف حقيقته بقوله في الحديث الصحيح: «لما قضى الله الخلق كتب بيده على نفسه في كتاب فهو عنده موضوع فوق العرش: إن رحمتي تغلب غضبي»، وفي لفظ: «سبقت غضبي». فتأمل كيف أكد هذا الطلب والإيجاب بذكر فعل الكتابة، وصفة اليد، ومحل الكتابة، وأنه كتاب، وذكر مستقر الكتاب وأنه عنده فوق العرش؛ فهذا إيجاب مؤكد بأنواع من التأكيد، وهو إيجاب منه على نفسه، ومنه قوله تعالى: ﴿وكان حقا علينا نصر المؤمنين﴾ فهذا حق أحقه على نفسه، فهو طلب وإيجاب على نفسه بلفظ ﴿الحق﴾ ولفظة ﴿على﴾. ومنه قول النبي ﷺ في الحديث الصحيح لمعاذ: «أتدري ما حق الله على عباده؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «حقه عليهم أن يعبدوه ولا يشركوا به شيئا، أتدري ما حق العباد على الله إذا فعلوا ذلك؟» قلت: الله ورسوله أعلم، قال: «حقهم عليه أن لا يعذبهم بالنار». ومنه قوله ﷺ -