أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
تَدَاعَوْا لِلصُّلْحِ فَسَارُوا حَتَّى نَزَلُوا الْمَطَابِخَ شِعْبًا بِأَعْلَى مَكَّةَ يُقَالُ لَهُ شِعْبُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَامِرِ بْنِ كَرِيزِ (١) بْنِ رَبِيعَةَ بْنِ حَبِيبِ بْنِ عَبْدِ شَمْسٍ فَاصْطَلَحُوا (٢) بِهَذَا الشِّعْبِ وأَسْلَمُوا الْأَمْرَ إِلَى مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيِّ (٣) فَلَمَّا جُمِعَ (٤) إِلَيْهِ (٥) أَمْرُ أَهْلِ مَكَّةَ وصَارَ مُلْكُهَا لَهُ دُونَ السَّمَيْدَعِ نَحَرَ لِلنَّاسِ وأَطْعَمَهُمْ فَأَطْبَخَ لِلنَّاسِ كُلِّهِمْ (٦) فَأَكَلُوا فَيُقَالُ: مَا سُمِّيَتِ (٧) الْمَطَابِخُ، مَطَابِخَ إِلَّا بِذَلِكَ، قَالَ: فَكَانَ الَّذِي كَانَ بَيْنَ مُضَاضِ بْنِ عَمْرٍو، والسَّمَيْدَعِ أَوَّلُ بَغْيٍ كَانَ بِمَكَّةَ فِيمَا يَزْعُمُونَ فَقَالَ مُضَاضُ بْنُ عَمْرٍو الْجُرْهُمِيُّ: هِيَ تِلْكَ الْحَرْبُ يَذْكُرُ السَّمَيْدَعَ، وقَتْلَهُ، وبَغْيَهُ والْتِمَاسَهُ مَا لَيْسَ لَهُ.
ونَحْنُ قَتَلْنَا سَيِّدَ الْحَيِّ عَنْوَةً … فَأَصْبَحَ فِيهَا وهْوَ حَيْرَانُ مُوجَعُ
ومَا كَانَ يَبْغِي أَنْ يَكُونَ سَوَاءَنَا (٨) … بِهَا ملكا (٩) حتى اتانا السميدع
فَذَاقَ وَبَالًا حِينَ حَاوَلَ مُلْكَنَا … وَعَالَجَ مِنَّا غُصَّةً تُتَجَرَّعُ
فَنَحْنُ عَمَرْنَا الْبَيْتَ كُنَّا وُلَاتَهُ … نُحَامِي (١٠) عَنْهُ مَنْ أَتَانَا ونَدْفَعُ
ومَا كَانَ يَبْغِي أَنْ يَلِيَ ذَاكَ غَيْرُنَا … ولَمْ يَكُ حَيٌّ (١١) قَبْلَنَا ثُمَّ يُمْنَعُ
وكُنَّا مُلُوكًا فِي الدُّهُورِ الَّتِي مَضَتْ … وَرِثْنَا مُلُوكًا لَا تُرَامُ فَتُوضَعُ (١٢)