أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ مَكَّةَ، حِينَ أَفْضَتِ الْخِلَافَةُ إِلَى بَنِي هَاشِمٍ، فَكَانَ أَوَّلَ مَنْ أَحْدَثَ بِمَكَّةَ، هَدَمَهَا ورَفَعَ الْفَسْقِينَةَ وكَسَرَهَا، وصَرَفَ الْعَيْنَ إِلَى بِرْكَةٍ كَانَتْ بِبَابِ الْمَسْجِدِ، قَالَ فَسُرَّ النَّاسُ بِذَلِكَ سُرُورًا عَظِيمًا حِينَ هُدِمَتْ.
مَا (١) ذُكِرَ مِنْ (٢) بِنَاءِ الْمَسْجِدِ الْجَدِيدِ الَّذِي كَانَ دار النَّدْوَةِ وأُضِيفَ إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ (٣) الْكَبِيرِ
• قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ إِسْحَاقُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ إِسْحَاقَ بْنِ نَافِعٍ الْخُزَاعِيُّ: فَكَانَتْ دَارُ النَّدْوَةِ، عَلَى مَا ذَكَرَ الْأَزْرَقِيُّ فِي كِتَابِهِ، لَاصِقَةً بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فِي الْوَجْهِ الشَّامِيِّ مِنَ الْكَعْبَةِ، وهِيَ دَارُ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ، وكَانَتْ قُرَيْشٌ لَتُبَرِّكُهَا بِأَمْرِ قُصَيٍّ، تَجْتَمِعُ فِيهَا لِلْمَشُورَةِ فِي الْجَاهِلِيَّةِ ولِإِبْرَامِ الْأُمُورِ، وبِذَلِكَ سُمِّيَتْ دَارَ النَّدْوَةِ لِاجْتِمَاعِ النَّدِيِّ (٤) فِيهَا، فَكَانَتْ حِينَ قَسَمَ قُصَيٌّ الْأُمُورَ السِّتَّةَ الَّتِي كَان فِيهَا الشَّرَفُ والذِّكْرُ، وهِيَ الْحِجَابَةُ، والسِّقَايَةُ، والرِّفَادَةُ، والْقِيَادَةُ، واللِّوَاءُ، والنَّدْوَةُ، بَيْنَ ابْنَيْهِ: عَبْدِ مَنَافٍ وعَبْدِ الدَّارِ، مِمَّا صُيِّرَ إِلَى عَبْدِ الدَّارِ مَعَ الْحِجَابَةِ واللِّوَاءِ، وكَانَتِ السِّقَايَةُ والرِّفَادَةُ والْقِيَادَةُ مِمَّا صُيِّرَ إِلَى عَبْدِ مَنَافِ بْنِ قُصَيٍّ، فَأَمَّا عَبْدُ مَنَافِ بْنُ قُصَيٍّ، فَجَعَلَ السِّقَايَةَ وهِيَ زَمْزَمُ، وسِقَايَةَ الْعَبَّاسِ والرِّفَادَةَ وهِيَ إِطْعَامُ الْحَاجِّ (٥) فِي كُلِّ مَوْسِمٍ وشَرَابُهُمْ، إِلَى ابْنِهِ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَهِيَ فِي وَلَدِهِ إِلَى الْيَوْمِ، وجَعَلَ الْقِيَادَةَ إِلَى ابْنِهِ عَبْدِ شَمْسِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ، فَهِيَ فِي وَلَدِهِ إِلَى الْيَوْمِ، وأَمَّا عَبْدُ الدَّارِ،