أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
ذِكْرُ مَا عُمِلَ فِي الْمَسْجِدِ مِنَ الْبِرَكِ والسِّقَايَاتِ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ حَسَنِ بْنِ الْقَاسِمِ بْنِ عُقْبَةَ بْنِ الْأَزْرَقِ عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: كَتَبَ سُلَيْمَانُ بْنُ عَبْدِ الْمَلِكِ بْنِ مَرْوَانَ (١) إِلَى خَالِدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيِّ: أَنْ أَجْرِ لِي عَيْنًا تَخْرُجُ مِنَ الثَّقَبَةِ (٢)، مِنْ مَائِهَا الْعَذْبِ الزُّلَالِ، حَتَّى تَظْهَرَ بَيْنَ زَمْزَمَ والرُّكْنِ الْأَسْوَدِ، ويُضَاهَى بِهَا رَغَمْ مَاءِ زَمْزَمَ، قَالَ: فَعَمِلَ خَالِدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْقَسْرِيُّ الْبِرْكَةَ الَّتِي بِفَمِ الثَّقَبَةِ، يُقَالُ لَهَا:
بِرْكَةُ الْقَسْرِيِّ (٣)، ويُقَالُ لَهَا أَيْضًا: بِرْكَةُ الْبُرْدِيِّ بِبِيرِ مَيْمُونٍ (٤) وهِيَ قَائِمَةٌ إِلَى الْيَوْمِ بِأَصْلِ ثَبِيرٍ، فَعَمِلَهَا بِحِجَارَةٍ مَنْقُوشَةٍ طِوَالٍ، وأَحْكَمَهَا وأَنْبَطَ مَاءَهَا فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، ثُمَّ شَقَّ لَهَا عَيْنًا تُسْكَبُ فِيهَا مِنَ الثَّقَبَةِ، وبَنَى سَدَّ الثَّقَبَةِ وأَحْكَمَهُ، والثَّقَبَةُ شِعْبٌ يَفْرَعُ فِيهِ وَجْهُ ثَبِيرٍ، ثُمَّ شَقَّ مِنْ هَذِهِ الْبِرْكَةِ عَيْنًا تَجْرِي إِلَى الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ، فَأَجْرَاهَا فِي قَصَبٍ مِنْ رَصَاصٍ، حَتَّى أَظْهَرَهَا فِي (٥) فَوَّارَةٍ تَسْكُبُ فِي فَسْقِينَةٍ (٦) مِنْ رُخَامٍ، بَيْنَ زَمْزَمَ والرُّكْنِ والْمَقَامِ (٧)، فَلَمَّا أَنْ جَرَتْ وظَهَرَ