أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
فِيمَا بَيْنَ نُوحٍ وإِبْرَاهِيمَ ﵉ قَالَ: وكَانَ مَوْضِعُهُ أَكَمَةً حمراء مَدَرَةً لَا تَعْلُوهَا السُّيُولُ غَيْرَ أَنَّ النَّاسَ يَعْلَمُونَ أَنَّ مَوْضِعَ الْبَيْتِ فِيمَا هُنَالِكَ ولَا يَثْبُتُ مَوْضِعُهُ (١) وكَانَ يَأْتِيَهُ الْمَظْلُومُ والْمُتَعَوِّذُ (٢) مِنْ أَقْطَارِ الْأَرْضِ ويَدْعُو عِنْدَهُ الْمَكْرُوبُ فَقَلَّ مَنْ دَعَا هُنَالِكَ (٣) إِلَّا اسْتُجِيبَ لَهُ. وكَانَ النَّاسُ يَحُجُّونَ إِلَى مَوْضِعِ (٤) الْبَيْتِ حَتَّى بَوَّأَ اللَّهُ مَكَانَهُ لابراهيم ﵇ لما أَرَادَ مِنْ عِمَارَةِ بَيْتِهِ وإِظْهَارِ دِينِهِ وشَرَائِعِهِ (٥) فَلَمْ يَزَلْ مُنْذُ أَهْبَطَ اللَّهُ آدَمَ ﵇ إِلَى الْأَرْضِ مُعَظِّمًا مُحَرِّمًا بَيْتَهُ تَتَنَاسَخُهُ الْأُمَمُ (٦) والْمِلَلُ أُمَّةٌ بَعْدَ أُمَّةٍ ومِلَّةٌ بَعْدَ مِلَّةٍ قَالَ: وقَدْ كَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَحُجُّهُ قَبْلَ آدَمَ ﵇.
مَا ذُكِرَ مِنْ تَخَيُّرِ إِبْرَاهِيمَ ﵇ مَوْضِعَ الْبَيْتِ الْحَرَامِ مِنَ الْأَرْضِ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي عَنْ سَعِيدِ بْنِ سَالِمٍ عَنْ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ قَالَ: بَلَغَنِي واللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلَ اللَّهِ تَعَالَى عُرِجَ بِهِ إِلَى السَّمَاءِ فَنَظَرَ إِلَى الْأَرْضِ مَشَارِقِهَا وَمَغَارِبِهَا فَاخْتَارَ مَوْضِعَ الْكَعْبَةِ فَقَالَتْ لَهُ الْمَلَائِكَةُ:
يَا خَلِيلَ اللَّهِ اخْتَرْتَ حَرَمَ اللَّهِ تَعَالَى فِي الْأَرْضِ قَالَ: فَبَنَاهُ مِنْ حِجَارَةِ سَبْعَةَ أَجْبُلٍ قَالَ: ويَقُولُونَ خَمْسَةٌ وكَانَتِ الْمَلَائِكَةُ تَأْتِي بِالْحِجَارَةِ إِلَى إِبْرَاهِيمَ مِنْ تلك الجبال.