أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
فَصُرِعَتْ قَدَمَيَّ فَقُلْتُ لِبَعْضِ خَدَمِنَا: هَلْ رَأَيْتُمْ هَذَا مِنْهَا مِنْ قَبْلِ هَذَا؟ قَالُوا:
لَا. قَالَ: فَوَقَفْتُ عَلَيْهَا فَقُلْتُ: يَا مَعْشَرَ الْجِنِّ أَنَا رَجُلٌ مِنْ بَنِي سَهْمٍ وقَدْ عَلِمْتُمْ مَا كَانَ بَيْنَنَا وبَيْنَكُمْ فِي الْجَاهِلِيَّةِ مِنَ الْحَرْبِ ومَا صِرْنَا إِلَيْهِ مِنَ الصُّلْحِ والْعَهْدِ والْمِيثَاقِ أَنْ لَا يَغْدِرَ بَعْضُنَا بِبَعْضٍ، ولَا يَعُودَ إِلَى مُكَرُوهِ صَاحِبِهِ فَإِنْ وَفَّيْتُمْ وَفَّيْنَا، وإِنْ غَدَرْتُمْ عُدْنَا إِلَى مَا تَعْرِفُونَ. قَالَ: فَأَفَاقَتِ الْجَارِيَةُ ورَفَعَتْ رَأْسَهَا فَمَا عِيدَ إِلَيْهَا بمكروه حتى ماتت.
• حَدَّثَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ قَالَ: حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ (١): حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنِي دَاوُدُ بْنُ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: حَدَّثَنَا ابْنُ جُرَيْجٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُبَيْدِ بْنِ عُمَيْرٍ عَنْ طَلْقِ بن خبيب (٢) قَالَ: كُنَّا جُلُوسًا مَعَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بْنِ الْعَاصِ فِي الْحِجْرِ إِذ قلص الظل وقَامَتِ الْمَجَالِسُ إِذَا (٣) نَحْنُ بنبريق أَيْمٍ طَالِعٍ مِنْ هَذَا الْبَابِ، يَعْنِي بَابَ بَنِي شَيْبَةَ، فَاشْرَأَبَّتْ لَهُ أَعْيُنُ النَّاسِ فَطَافَ بِالْبَيْتِ سَبْعًا (٤) وصَلَّى رَكْعَتَيْنِ (٥) وَرَاءَ الْمَقَامِ فَقُمْنَا إِلَيْهِ فَقُلْنَا:
أَلَا أَيُّهَا الْمُعْتَمِرُ قَدْ قَضَى اللَّهُ نُسُكَكَ وَإِنَّ بِأَرْضِنَا عَبِيدًا وَسُفَهَاءَ وَإِنَّا نَخْشَى عَلَيْكَ مِنْهُمْ فَكَوَّمَ بِرَأْسِهِ كَوْمَةً بَطْحَاءَ فَوَضَعَ ذَنَبَهُ عَلَيْهَا فَسَمَا فِي السَّمَاءِ حَتَّى مَثُلَ عَلَيْنَا فَمَا نَرَاهُ.
قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ الْخُزَاعِيُّ: الْأَيْمُ الْحَيَّةُ الذَّكَرُ،.
• قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: أَقْبَلَ طَائِرٌ أَشَفُّ مِنَ الْكُعَيْتِ (٦) شَيْئًا لَوْنُهُ لَوْنُ الْحِبَرَةِ بِرِيشَةٍ حَمْرَاءَ ورِيشَةٍ سَوْدَاءَ دَقِيقُ السَّاقَيْنِ طَوِيلُهُمَا لَهُ عُنُقٌ طَوِيلَةٌ (٧) دَقِيقُ الْمِنْقَارِ طَوِيلُهُ كَأَنَّهُ مِنْ طَيْرِ الْبَحْرِ، يَوْمَ السَّبْتِ يَوْمَ سَبْعٍ وعِشْرِينَ مِنْ ذِي الْقِعْدَةِ سَنَةَ سِتٍّ وعِشْرِينَ ومِائَتَيْنِ (٨) حِينَ طَلَعَتِ