أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
وَوَبَرٍ فَنَحَرَتِ الْبَدَنَةَ وسَتَرَتِ الْكَعْبَةَ بِالشِّقَّتَيْنِ والنَّبِيُّ ﷺ يومئذ (١) بِمَكَّةَ لَمْ يُهَاجِرْ فَأَنْظُرُ (٢) إِلَى الْبَيْتِ يَوْمَئِذٍ وعَلَيْهِ كسى شتى من وصائل وأَنْطَاعٍ وكِرَارٍ وخَزٍّ ونَمَارِقَ عِرَاقِيَّةٍ - أَيْ مَيْسَانِيَّةٍ - كُلُّ هَذَا قَدْ رَأَيْتُهُ عَلَيْهِ. وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنِ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ أَنَّهُ قَالَ: بَلَغَنِي أَنَّ الْكَعْبَةَ كانت تكسى فِي الجاهلية كسى شتى كَانَتِ الْبَدَنَةُ (٣) تُجَلَّلُ الْحِبَرَةَ والْبُرُودَ والْأَكْسِيَةَ وغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ عَصْبِ الْيَمَنِ وكَانَ هَذَا يُهْدَى لِلْكَعْبَةِ سِوَى جِلَالِ الْبُدْنِ هَدَايَا مِنْ كسى شتى خز وحِبَرَةٍ (٤) وأَنْمَاطٍ فَيُعَلَّقُ (٥) فَتُكْسَى (٦) مِنْهُ الْكَعْبَةُ ويُجْعَلُ مَا بَقِيَ فِي خِزَانَةِ الْكَعْبَةِ، فَإِذَا بَلِيَ مِنْهَا شَيْءٌ أُخْلِفَ عَلَيْهَا مَكَانَهُ ثَوْبٌ آخَرُ ولَا يُنْزَعُ مِمَّا عَلَيْهَا شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ وكَانَ يُهْدَى إِلَيْهَا خَلُوقٌ ومُجْمَرٌ وكَانَتْ تُطَيَّبُ بِذَلِكَ فِي بَطْنِهَا ومِنْ خَارِجِهَا.
• وحَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْوَرْدِ قَالَ: سَمِعْتُ ابْنَ أَبِي مُلَيْكَةَ يَقُولُ: كَانَتْ قُرَيْشٌ فِي الْجَاهِلِيَّةِ تَرَافَدُ فِي كِسْوَةِ الْكَعْبَةِ، فَيَضْرِبُونَ ذَلِكَ عَلَى الْقَبَائِلِ بِقَدْرِ احْتِمَالِهَا، مِنْ عَهْدِ قُصَيِّ بْنِ كِلَابٍ حَتَّى نَشَأَ أَبُو رَبِيعَةَ ابن الْمُغِيرَةِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ (٧) بْنِ مَخْزُومٍ، وكَانَ يَخْتَلِفُ إِلَى الْيَمَنِ يَتَّجِرُ بِهَا فَأَثْرَى فِي الْمَالِ، فَقَالَ لِقُرَيْشٍ: أَنَا أَكْسُو وَحْدِي الْكَعْبَةَ سَنَةً وجَمِيعُ قُرَيْشٍ سَنَةً، فَكَانَ يَفْعَلُ ذَلِكَ حَتَّى مَاتَ يَأْتِي بِالْحِبَرَةِ الْجَيِّدَةِ مِنَ الْجَنَدِ (٨)