Skip to content

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس حج أهل الجاهلية وإنساء الشهور ومواسمهم وما جاء في ذلك

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

Printed page ١/ ١٨٨

فِي الْمَنَازِلِ تَضْبِطُ (١) كُلَّ قَبِيلَةٍ أَشْرَفُهَا وقَادَتُهَا (٢) ويَدْخُلُ بَعْضُهُمْ فِي بعض لِلْبَيْعِ والشِّرَاءِ ويَجْتَمِعُونَ فِي بَطْنِ السُّوقِ، فَإِذَا مَضَتِ الْعِشْرُونَ انْصَرَفُوا إِلَى مَجَنَّةَ (٣) فَأَقَامُوا بِهَا عَشْرًا، أَسْوَاقُهُمْ قَائِمَةٌ، فَإِذَا رَأَوْا هِلَالَ ذِي الْحِجَّةِ انْصَرَفُوا إِلَى ذِي الْمَجَازِ (٤) فَأَقَامُوا بِهِ ثَمَان لَيَالٍ أَسْوَاقُهُمْ قَائِمَةٌ، ثُمَّ يَخْرُجُونَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ مِنْ ذِي الْمَجَازِ إِلَى عَرَفَةَ فَيَتَرَوَّوْنَ ذَلِكَ الْيَوْمِ مِنَ الْمَاءِ بِذِي الْمَجَازِ، وإِنَّمَا سُمِّيَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ (٥)، لِتَرَوِّيهِمْ مِنَ (٦) الْمَاءِ بِذِي الْمَجَازِ، يُنَادِي بَعْضُهُمْ بَعْضًا تَرَوَّوْا مِنَ الْمَاءِ لِأَنَّهُ لَا مَاءَ بِعَرَفَةَ ولَا بِالْمُزْدَلِفَةِ يَوْمَئِذٍ، وكَانَ يَوْمُ التَّرْوِيَةِ آخِرَ أَسْوَاقِهِمْ، وإِنَّمَا كَانَ يَحْضُرُ هَذِهِ الْمَوَاسِمِ بِعُكَاظٍ، ومَجَنَّةَ، وذِي الْمَجَازِ التُّجَّارُ مَنْ (٧) كَانَ يُرِيدُ التِّجَارَةَ، ومَنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ تِجَارَةٌ ولَا بَيْعٌ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ أَهْلِهِ مَتَى أَرَادَ، ومَنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ مَكَّةَ مِمَّنْ لَا يُرِيدُ التِّجَارَةَ، خَرَجَ مِنْ مَكَّةَ يَوْمَ التَّرْوِيَةِ، فَيَتَرَوَّوْا مِنَ الْمَاءِ فَتَنْزِلُ الْحُمْسُ أَطْرَافَ (٨) الْحَرَمِ مِنْ نَمِرَةَ يَوْمَ عَرَفَةَ وتَنْزِلُ الْحِلَّةُ عَرَفَةَ، وكَانَ النَّبِيُّ ﷺ فِي سَنَتِهِ الَّتِي دَعَا فِيهَا بِمَكَّةَ قَبْلَ الْهِجْرَةِ لَا يَقِفُ مَعَ قُرَيْشٍ والْحُمْسِ فِي طَرَفِ الْحَرَمِ، وكَانَ يَقِفُ مَعَ النَّاسِ بِعَرَفَةَ، قَالَ جُبَيْرُ بْنُ مُطْعِمِ بْنِ عَدِيِّ بْنِ نَوْفَلِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ: أَضْلَلْتُ بَعِيرًا يَوْمَ عَرَفَةَ فَخَرَجْتُ أَقُصُّهُ وَأَتَّبِعُهُ بِعَرَفَةَ إِذْ أَبْصَرْتُ مُحَمَّدًا بِعَرَفَةَ فَقُلْتُ:

هَذَا مِنَ الْحُمْسِ مَا يُوقِفُهُ هَاهُنَا فَعَجِبْتُ لَهُ، قَالَ: وكَانُوا لَا يَتَبَايَعُونَ فِي يَوْمِ عَرَفَةَ ولَا أَيَّامِ مِنًى، فَلَمَّا أَنْ جَاءَ اللَّهُ بِالْإِسْلَامِ أَحَلَّ اللَّهُ ذَلِكَ لَهُمْ فَأَنْزَلَ