أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
كَانَ لِي ابْنٌ وكُنْتُ بِهِ مُعْجَبًا وعَلَيْهِ رَفِيقًا فَزَوَّجْتُهُ كَرِيمَةٌ مِنْ كَرَائِمِ قَوْمِهِ، آمِنَةَ بِنْتَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ مَنَافِ بْنِ زُهْرَةَ فَجَاءَتْ بِغُلَامٍ سَمَّيْتُهُ مُحَمَّدًا، مَاتَ أَبُوهُ وأُمُّهُ وكَفَلْتُهُ أَنَا وعَمُّهُ، بَيْنَ كَتِفَيْهِ شَامَةٌ، وفِيهِ كلما ذكرت من علامة، قَالَ لَهُ: والْبَيْتِ ذِي الْحُجُبِ. والْعَلَامَاتِ عَلَى النُّصُبِ، إِنَّكَ يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ لَجَدُّهُ غَيْرَ الْكَذِبِ، وإِنَّ (١) الَّذِي قُلْتَ، لَكَمَا قُلْتُ فَاحْتَفِظْ بِابْنِكَ واحْذَرْ عَلَيْهِ مِنَ (٢) الْيَهُودِ فَإِنَّهُمْ لَهُ أَعْدَاءٌ ولَنْ يَجْعَلَ اللَّهُ تَعَالَى لَهُمْ عَلَيْهِ سَبِيلًا، فَاطْوِ مَا ذَكَرْتُ لَكَ دُونَ هَؤُلَاءِ الرَّهْطِ الَّذِينَ مَعَكَ، فَإِنِّي لَسْتُ آمَنُ أَنْ تَدْخُلَهُمُ النَّفَاسَةُ، مِنْ أَنْ تَكُونَ لَكَ الرئاسة فَيَبْتَغُونَ (٣) لَكَ الْغَوَايِلَ، وَيَنْصِبُونَ لَكَ الحبائل، وهُمْ فَاعِلُونَ أَوْ أَبْنَاؤُهُمْ ولَولَا أَنَّ الْمَوْتَ مُجْتَاحِي قَبْلَ مَبْعَثِهِ لَسِرْتُ بِخَيْلِي ورَجِلِي، حَتَّى أَصِيرَ بِيَثْرِبَ (٤) دَارِ مَمْلَكَتِهِ (٥)، فَإِنِّي (٦) أَجِدُ فِي الْكِتَابِ النَّاطِقِ، والْعِلْمِ السَّابِقِ، أَنَّ بِيَثْرِبَ (٧) اسْتِحْكَامَ أَمْرِهِ، وأَهْلَ نَصْرِهِ، ومَوْضِعَ قَبْرِهِ، ولَولَا أَنِّي أَقِيهِ الْآفَاتِ، وأَحْذَرُ عَلَيْهِ الْعَاهَاتِ، لَأَوْطَأْتُ أَسْنَانَ الْعَرَبِ كَعْبَهُ، ولَأَعْلَيْتُ عَلَى حَدَاثَةِ (٨) سِنِّهِ ذِكْرَهُ، ولَكِنِّي صَارِفٌ ذَلِكَ إِلَيْكَ، عَنْ غَيْرِ تَقْصِيرٍ بِمَنْ مَعَكَ، ثُمَّ أَمَرَ لِكُلِّ رَجُلٍ مِنْهُمْ بِمِائَةٍ (٩) مِنَ الْإِبِلِ وعَشَرَةِ أَعْبُدٍ، وعَشْرِ إِمَاءٍ، وعَشَرَةِ أَرْطَالِ ذَهَبٍ، وعَشَرَةِ أَرْطَالِ فِضَّةٍ وكِرْشٍ (١٠) مملوة عنبرا