أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
فَأَصْبَحَ بَعْدَ جُدَّتِهِ رَمَادًا … وغَيَّرَ حُسْنَهُ لَهَبُ الْحَرِيقِ
وأَسْلَمَ ذُو نُوَاسٍ مُسْتَمِيتًا (١) … وحَذَّرَ قَوْمَهُ ضَنْكَ الْمَضِيقِ
وقَالَ ذُو جَدَنٍ أَيْضًا: (٢)
هَوِّنْكُمَا (٣) لَنْ يَرُدَّ الدَّمْعُ مَا فَاتَا (٤) … لَا تَهْلِكِي أَسَفًا فِي إِثْرِ مَنْ مَاتَا
أبَعْدَ بَيْنُونَ لَا عَيْنٌ وَلَا أَثَرٌ … وَبَعْدَ سَلْحَيْنَ يَبْنِي النَّاسُ أَبْيَاتَا (٥)
ذِكْرُ الْفِيلِ حِينَ (٦) سَاقَتْهُ الْحَبَشَةُ
• حَدَّثَنَا أَبُو الْوَلِيدِ قَالَ: حَدَّثَنِي جَدِّي قَالَ: حَدَّثَنَا سَعِيدُ بْنُ سَالِمٍ عَنِ عُثْمَانَ بْنِ سَاجٍ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِسْحَاقَ أَنَّهُ قَالَ: لَمَّا ظَهَرَتِ الْحَبَشَةُ عَلَى أَرْضِ الْيَمَنِ كَانَ مُلْكُهُمْ إِلَى أَرْيَاطَ وأَبْرَهَةَ، وكَانَ أَرْيَاطُ فَوْقَ أَبْرَهَةَ فَأَقَامَ أَرْيَاطُ بِالْيَمَنِ سَنَتَيْنِ فِي سُلْطَانِهِ لَا يُنَازِعُهُ أَحَدٌ، ثُمَّ نَازَعَهُ أَبْرَهَةُ الْحَبَشِيُّ الْمُلْكَ، وكَانَ فِي جُنْدٍ مِنَ الْحَبَشَةِ فَانْحَازَ إِلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنَ الْحَبَشَةِ طَائِفَةٌ ثُمَّ سَارَ (٧) أَحَدُهُمَا إِلَى الْآخَرِ فَكَانَ أَرْيَاطُ يَكُونُ بِصَنْعَاءَ ومَخَالِيفِهَا، وكَانَ أَبْرَهَةُ يَكُونُ بِالْجَنَدِ ومَخَالِيفِهَا، فَلَمَّا تَقَارَبَ النَّاسُ ودَنَا بَعْضُهُمْ مِنْ بَعْضٍ أَرْسَلَ أَبْرَهَةُ إِلَى أَرْيَاطَ إِنَّكَ لَا تَصْنَعُ بِأَنْ تُلْقِيَ الْحَبَشَةَ بَعْضَهُمْ بِبَعْضٍ فَتُفْنِيَهَا بَيْنَنَا، فَابْرُزْ لِي وأَبْرُزُ لَكَ فَأَيُّنَا مَا (٨) أَصَابَ صَاحِبَهُ انْصَرَفَ إِلَيْهِ جُنْدُهُ. فَأَرْسَلَ إِلَيْهِ أَرْيَاطٌ