Skip to content

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس ذكر الفيل حين ساقته الحبشة

أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس

الأزرقي

Printed page ١/ ١٥١

صَعْبًا، مَنِيعًا، شَامِخًا، بَاذِخًا، وأَنْبَتَكَ مَنْبَتًا طَابَتْ أَرُومَتُهُ، وعَزَّتْ جرثومته، وثَبَتَ أَصْلُهُ، وبَسَقَ فَرْعُهُ، فِي أَكْرَمِ مَعْدِنٍ، وأَطْيَبِ مَوْطِنٍ، وأَنْتَ أَبَيْتَ اللَّعْنَ رَأْسُ الْعَرَبِ، ورَبِيعُهَا الَّذِي تُخْصَبُ بِهِ، وأَنْتَ أَيُّهَا الْمَلِكُ رَأْسُ الْعَرَبِ الَّذِي لَهُ تَنْقَادُ (١) وعَمُودُهَا الَّذِي عَلَيْهِ الْعِمَادُ، ومَعْقِلُهَا الَّذِي تَلْجَأُ إِلَيْهِ الْعِبَادُ، سَلَفُكَ خَيْرُ سَلَفٍ، وأَنْتَ لَنَا مِنْهُمْ خَيْرُ خَلَفٍ (٢) فَلَنْ يَخْمَدْ (٣) ذِكْرُ مَنْ أَنْتَ سَلَفُهُ، ولَنْ يَهْلِكَ مَنْ أَنْتَ خَلَفُهُ (٤) أَيُّهَا الْمَلِكُ نَحْنُ أَهْلُ حَرَمِ اللَّهِ وسَدَنَةُ بَيْتِهِ أَشْخَصَنَا إِلَيْكَ الَّذِي أَبْهَجَنَا لِكَشْفِكَ الْكَرْبَ الَّذِي فَدَحَنَا فَنَحْنُ وَفْدُ التَّهْنِئَةِ لَا وَفْدُ الْمُرْزِئَةِ (٥)، قَالَ: وأَيُّهُمْ أَنْتَ أَيُّهَا الْمُتَكَلِّمُ؟ قَالَ: أَنَا عَبْدُ الْمُطَّلِبِ بْنُ هَاشِمِ بْنِ عَبْدِ مَنَافٍ. قَالَ: ابْنُ أُخْتِنَا! قَالَ:

نَعَمْ. قَالَ: ادْنُ، فَأَدْنَاهُ ثُمَّ أَقْبَلَ عَلَيْهِ وعَلَى الْقَوْمِ فَقَالَ: مَرْحَبًا وأَهْلًا ونَاقَةً ورَحْلًا، ومُسْتَنَاخًا سَهْلًا، ومَلِكًا رِبَحْلًا (٦) يُعْطِي عَطَاءً جَزْلًا، قَدْ سَمِعَ الْمَلِكُ مَقَالَتَكُمْ، وَعَرَفَ قَرَابَتَكُمْ، وَقَبِلَ وسِيلَتَكُمْ فَأَنْتُمْ أَهْلُ اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ، ولَكُمُ الْكَرَامَةُ مَا أَقَمْتُمْ، والْحِبَاءُ إِذَا ظَعَنْتُمْ؛ قَالَ: ثُمَّ قَالَ: انْهَضُوا إِلَى دَارِ الضِّيَافَةِ والْوُفُودِ، فَأَقَامُوا شَهْرًا لَا يَصِلُونَ إِلَيْهِ ولَا يَأْذَنُ لَهُمْ فِي الِانْصِرَافِ، قَالَ وأَجْرَى عَلَيْهِمُ الْأَنْزَالَ ثُمَّ انْتَبَهَ لَهُمُ انْتِبَاهَةً (٧) فَأَرْسَلَ إِلَى عَبْدِ الْمُطَّلِبِ فأدناه وأخلا مَجْلِسَهُ ثُمَّ قَالَ: يَا عَبْدَ الْمُطَّلِبِ إِنِّي مُفَوِّضٌ إِلَيْكَ مِنْ سِرِّ عِلْمِي أَمْرًا لَوْ غَيْرُكَ يَكُونُ لَمْ أَبُحْ بِهِ لَهُ، ولَكِنِّي وَجَدْتُكَ مَعْدِنَهُ فَأَطْلَعْتُكَ طَلْعَهُ (٨)