أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
يَعْتَمِلُونَ ويَرْعَوْنَ لِأَهْلِ مَكَّةَ. قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: وحَدَّثَنِي يَعْقُوبُ بْنُ عتبة ابن الْمُغِيرَةِ بْنِ الْأَخْنَسِ أَنَّهُ حُدِّثَ: أَنَّ أَوَّلَ مَا رُؤِيَتِ (١) الْحَصْبَةُ والْجُدَرِيُّ بِأَرْضِ الْعَرَبِ ذَلِكَ الْعَامَ. وأَنَّهُ أَوَّلُ مَا رُؤِيَ (٢) بِهَا مِنْ مَرَايِرِ الشَّجَرِ الْحَرْمَلِ والْحَنْظَلُ والْعُشْرُ (٣) مِنْ ذَلِكَ الْعَامِ، قَالَ أَبُو الْوَلِيدِ: وقَالَ (٤) بَعْضُ الْمَكِّيِّينَ إِنَّهُ أَوَّلُ مَا كَانَتْ بِمَكَّةَ حَمَامُ الْيَمَامِ، حَمَامُ (٥) مَكَّةَ الْحَرَمِيَّةِ ذَلِكَ الزَّمَانَ، يُقَالُ:
إِنَّهَا مِنْ نَسْلِ الطَّيْرِ الَّتِي رَمَتْ أَصْحَابَ الْفِيلِ حِينَ خَرَجَتْ مِنَ الْبَحْرِ مِنْ جُدَّةَ، ولَمَّا هَلَكَ أَبْرَهَةُ، مَلَكَ الْحَبَشَةَ ابْنُهُ (٦) يَكْسُومُ بْنُ أَبْرَهَةَ وبِهِ كَانَ يُكْنَى.
ثُمَّ مَلَكَ بَعْدَ يَكْسُومَ أَخُوهُ مَسْرُوقُ بْنُ أَبْرَهَةَ، وهُوَ الَّذِي قَتَلَتْهُ الْفُرْسُ حِينَ جَاءَهُمْ سَيْفُ بْنُ ذِي يَزَنَ، وكَانَ آخِرَ مُلُوكِ الْحَبَشَةِ وكَانُوا أَرْبَعَةً فَجَمِيعُ مَا مَلَكُوا أَرْضَ الْيَمَنِ مِنْ حِينِ دَخَلُوهَا إِلَى أَنْ قُتِلُوا ثَلَاثِينَ سَنَةً (٧) ولَمَّا رَدَّ اللَّهُ سُبْحَانَهُ عَنْ مَكَّةَ الْحَبَشَةَ وأَصَابَهُمْ مَا أَصَابَهُمْ مِنَ النِّقْمَةِ أَعْظَمَتِ الْعَرَبُ قُرَيْشًا وقَالُوا: أَهْلُ اللَّهِ قَاتَلَ عَنْهُمْ وكَفَاهُمْ مئونة عَدُوِّهِمْ، فَجَعَلُوا يَقُولُونَ فِي ذَلِكَ الْأَشْعَارَ يَذْكُرُونَ (٨) فِيهَا مَا صَنَعَ (٩) اللَّهُ بِالْحَبَشَةِ ومَا دَفَعَ عَنْ قُرَيْشٍ مِنْ كَيْدِهِمْ ويَذْكُرُونَ الْأَشْرَمَ والْفِيلَ ومَسَاقَهُ إِلَى الْحَرَمِ، ومَا أَرَادَ مِنْ هَدْمِ الْبَيْتِ واسْتِحْلَالِ حُرْمَتِهِ.
• قَالَ ابْنُ إِسْحَاقَ: حَدَّثَنِي عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي بَكْرِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ حَزْمٍ عَنْ عَمْرَةَ بِنْتِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَسْعَدَ بْنِ