أخبار مكة - الأزرقي - ت ملحس
الله ﷺ مَكَّةَ فَاجْتَمَعَتْ إِلَيْهِ ذُرِّيَّتُهُ فَقَالَ إِبْلِيسُ: أيْئِسُوا أَنْ تَرُدُّوا أُمَّةَ مُحَمَّدٍ (١) عَلَى الشِّرْكِ بَعْدَ يَوْمِهِمْ هَذَا أَبَدًا، ولَكِنْ أَفْشُوا فِيهِمُ النَّوْحَ والشِّعْرَ، وذَكَرَ الْوَاقِدِيُّ عَنْ أَشْيَاخِهِ قَالَ: نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ يوم الفتح بمكة، مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ ورَسُولِهِ (٢) فَلَا يَدَعَنَّ فِي بَيْتِهِ صَنَمًا إِلَّا كَسَرَهُ فَجَعَلَ الْمُسْلِمُونَ يَكْسِرُونَ تِلْكَ الْأَصْنَامَ قَالَ: وكَانَ عِكْرِمَةُ بْنُ أَبِي جَهْلٍ حِينَ أَسْلَمَ لَا يَسْمَعُ بِصَنَمٍ فِي بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ قُرَيْشٍ إِلَّا مَشَى إِلَيْهِ حَتَّى يَكْسِرَهُ، وكان ابو تِجَارَةٍ يَعْمَلُهَا فِي الْجَاهِلِيَّةِ ويَبِيعُهَا ولَمْ (٣) يَكُنْ فِي قُرَيْشٍ رَجُلٌ بِمَكَّةَ إِلَّا وفِي بَيْتِهِ صَنَمٌ، وقَالَ الْوَاقِدِيُّ: وحَدَّثَنِي ابْنُ أَبِي سَبْرَةَ عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ سُحَيْمٍ عَنْ بَعْضِ آلِ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ عَنْ جُبَيْرِ بْنِ مُطْعِمٍ قَالَ: لَمَّا كَانَ يَوْمُ الْفَتْحِ نَادَى مُنَادِي رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّهِ والْيَوْمِ الْآخِرِ فَلَا يَتْرُكَنَّ فِي بَيْتِهِ صَنَمًا إِلَّا كَسَرَهُ وأَحْرَقَهُ (٤) وثَمَنُهُ حَرَامٌ. قَالَ جُبَيْرٌ: وقَدْ كُنْتُ أَرَى قَبْلَ ذَلِكَ الْأَصْنَامَ يُطَافُ بِهَا بِمَكَّةَ (٥) فَيَشْتَرِيهَا اهل البدو فيخرجون بِهَا إِلَى بُيُوتِهِمْ ومَا مِنْ رَجُلٍ مِنْ قُرَيْشٍ إِلَّا وفِي بَيْتِهِ صَنَمٌ إِذَا دَخَلَ يَمْسَحُهُ، وإِذَا خَرَجَ يَمْسَحُهُ تَبَرُّكًا بِهِ، قَالَ الْوَاقِدِيُّ: وأَخْبَرَنَا عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الزِّنَادِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ سُهَيْلٍ (٦) قَالَ: لَمَّا أَسْلَمَتْ هِنْدٌ بِنْتُ عُتْبَةَ جَعَلَتْ تَضْرِبُ صَنَمًا فِي بَيْتِهَا بِالْقَدُومِ فِلْذَةً فِلْذَةً وهِيَ تَقُولُ: كُنَّا مِنْكَ فِي غُرُورٍ.