Skip to content

الوصف المناسب لشرع الحكم الباب الثالث: في المناسب المرسل الفصل التاسع: في أدلة مذهب الطوفي فيما ذهب إليه من تقديم المصلحة على النص والإجماع

الوصف المناسب لشرع الحكم

أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي

Printed page ٣٥٤

الصلاح وجمع الأحكام من التفرق، وائتلافها عن الاختلاف يحب أن يكون جائزاً إن لم يكن متعيناً".

وقال: "فوجب أن يكون تقديم رعاية المصالح على باقي أدلة الشرع من مسائل الاجتهاد على أقل أحواله، وإلا فهو راجح متعين كما ذكرنا"١.

مناقشة الأدلة:

أما الوجه الأول، فيرد عليه أن ما ادعاه من أن منكري الإجماع قالوا برعاية المصلحة، فإنه غير مسلم، لأن الشيعة "لا يقولون برعاية المصلحة، لأنها رأي، والدين لا يقال بالرأي، وإنما يتلقى من معصوم ... فليس إذاً أنهم يقولون برعاية المصالح.

وأما النظام٢ فلسنا ندري من أين للطوفي أنه يقول برعاية المصالح، مع أن الجاحظ٣ قد نقل عنه أنه يجوز أن تجتمع الأمة كلها على ضلالة من جهة الرأي والقياس، وأنه كما لم يؤمن بالإجماع لعدم إمكانه لم يؤمن به لهذا الجواز؛ إذ كان قليل الإيمان بالقياس والرأي، وواضح أن رعاية المصلحة تعتمد - قبل كل شيء - على القياس والرأي، فكيف إذا كان يقول بها"٤.