Skip to content

الوصف المناسب لشرع الحكم الباب الثالث: في المناسب المرسل الفصل الخامس: في ذكر أدلة مذهب القاضي ومن وافقه ومناقشتها

الوصف المناسب لشرع الحكم

أحمد بن عبد الوهاب الشنقيطي

Printed page ٢٩٩

الفصل الخامس في ذكر أدلة مذهب القاضي ومن وافقه ومناقشتها

استدل أهل المذهب الثاني القائلون بمنع الأخذ بالوصف المناسب المرسل مطلقاً بما يأتي:

الأول: ما ذكره الغزالي "أن القاضي أبا بكر تمسك به في نفي اعتبار المناسب المرسل حيث قال أنه تمسك بثلاثة مسالك:

المسلك الأول: أن الاستدلال لو قيل به لصارت الشريعة فوضى بين العقلاء يتجاذبون بظنونهم أطرافها من غير التفات إلى الشريعة والنبي ﷺ إنما بعث ليدعوا الناس إلى أتباعه في قوله والمفهوم من قوله من المصالح، فأما ما يعين ابتداء، ولم يفهم منه فما بعث الشارع للدعاء إليه.

الثاني: أن المستدل إن لاحظ مصالح الشريعة فهو صحيح، وإن أضرب عنها فهو شارع تحقيقاً فيطالب بالمعجزة، فإنه افتتح أمراً لا مستند له في الشرع مع أن الرسول ﷺ كان خاتم النبيين، فكيف يفتتح بعده شرع؟

الثالث: إن قال: إذا وجب اتباع المصالح لزم تغيير الأحكام عند تبدل الأشخاص، وتغيير الأوقات، واختلاف البقاع عند تبدل المصالح وهذه تفضي إلى تغيير الشرع بأسره، وافتتاح شرع آخر لم يثبت من الشارع وهذا محال، أو أنهم يقولون نحن مع المصالح بشرط أن لا نهجم على نص الرسول ﷺ بالدفع"١.

ومقتضى كلامه ﵀ أن اعتبار الوصف المرسل يلزم عليه إحداث شرع جديد وإحداث شرع جديد باطل بالإجماع، لكون النبي ﷺ خاتم الأنبياء، وشريعته خاتمة الشرائع.