Skip to content

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير ترغيب وترهيب

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عبد الحميد بن باديس

Printed page ١٣٤

فاستشهد أبو هريرة بالآية على الحديث، ليبين أنه تفسير لها، وأن صلاة الفجر مشهودة تشهدها ملائكة الليل وملائكة النهار.

وجاء هذا عند أحمد عن ابن مسعود مرفوعاً إلى النبي ﵌ (١).

وجاء اجتماع الملائكة بأبسط من هذا عند مالك ﵀، فأخرج في موطئه عن أبي هريرة ﵁ أن رسول الله- ﵌ قال: «يَتَعَاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ وَمَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ، وَيَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ الْفَجْرِ وَصَلاةِ الْعَصْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ بَاتُوا فِيكُمْ فَيَسْأَلُهُمْ -وَهُوَ أَعْلَمُ بِهِمْ- كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبَادِي؟ فَيَقُولُونَ: تَرَكْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ، وَأَتَيْنَاهُمْ وَهُمْ يُصَلُّونَ» (٢).

استنباط:

من تخصيص صلاة الفجر بجملة التذييل المؤكدة، وما اشتملت عليه من هذه المزية، أخذ جماعة من أهل العلم أفضليتها على غيرها.

فإن قلت: إن صلاة العصر أيضا لها من هذه المزية، كما تقدم في حديث مالك.

قلت: إن ثبوت هذه المزية للفجر قطعي بنص القرآن، ومتفق عليه في روايات الحديث بخلاف العصر، فقد جاء في بعض الروايات دون بعض (٣)، وتبقى الفجر ممتازة بتخصيصها بالتأكيد في نص الكتاب وكفى هذا مرجحا لها.

ترغيب وترهيب:

قد جاء عن النبي- ﵌ في الترغيب في امتثال هذا الأمر: ﴿أقم الصلاة﴾ وفي الترهيب من مخالفته من الأحاديث ما فيه مقنع ومزدجر.

فمما جاء فيهما حديث عبادة بن الصامت- ﵁ قال: