Skip to content

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير القسم الثالث في سورة النمل من طبيعة الملك البشري

تفسير ابن باديس في مجالس التذكير من كلام الحكيم الخبير

عبد الحميد بن باديس

Printed page ٢٥١

اعْتَدَى عَلَيْكُمْ وَاتَّقُوا اللَّهَ وَاعْلَمُوا أَنَّ اللَّهَ مَعَ الْمُتَّقِينَ﴾ [البقرة: ٩٤]. ﴿وَالَّذِينَ إِذَا أَصَابَهُمُ الْبَغْيُ هُمْ يَنْتَصِرُونَ (٣٩) وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا فَمَنْ عَفَا وَأَصْلَحَ فَأَجْرُهُ عَلَى اللَّهِ إِنَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ﴾ [الشورى: ٣٩، ٤٠].

٥ - ومن طبيعته الدعوة إلى الجمال والتحبيب به في جميع مظاهر الحياة، لكن في نطاق الفضيلة والعفاف، كما قال تعالى:

﴿لَقَدْ خَلَقْنَا الْإِنْسَانَ فِي أَحْسَنِ تَقْوِيمٍ﴾ [التين: ٤]. ﴿وَصَوَّرَكُمْ فَأَحْسَنَ صُوَرَكُمْ﴾ [التغابن: ٣]. ﴿أَعْطَى كُلَّ شَيْءٍ خَلْقَهُ ثُمَّ هَدَى﴾ [طه: ٥٠]، ﴿إِنَّا زَيَّنَّا السَّمَاءَ الدُّنْيَا بِزِينَةٍ الْكَوَاكِبِ﴾ [الصافات: ٦]. ﴿حَتَّى إِذَا أَخَذَتِ الْأَرْضُ زُخْرُفَهَا وَازَّيَّنَتْ﴾ [يونس: ٤٥]، ﴿فَأَنْبَتْنَا بِهِ حَدَائِقَ ذَاتَ بَهْجَةٍ﴾ [النمل: ٧]، ﴿مِنْ كُلِّ زَوْجٍ بَهِيجٍ﴾ [ق: ٧]، ﴿قُلْ مَنْ حَرَّمَ زِينَةَ اللَّهِ الَّتِي أَخْرَجَ لِعِبَادِهِ وَالطَّيِّبَاتِ مِنَ الرِّزْقِ﴾ [الأعراف: ٣٢]، ﴿الْيَوْمَ أُحِلَّ لَكُمُ الطَّيِّبَاتُ﴾ [المائدة: ٥]، ﴿قُلْ لِلْمُؤْمِنِينَ يَغُضُّوا مِنْ أَبْصَارِهِمْ وَيَحْفَظُوا فُرُوجَهُمْ ذَلِكَ أَزْكَى لَهُمْ إِنَّ اللَّهَ خَبِيرٌ بِمَا يَصْنَعُونَ﴾ [النور: ٣٠].

من طبيعة الملك البشري:

الملك البشري، وإن روعيت في أوضاعه هذه الأصول الأربعة، إلاّ أنه:

١ - لا يقيم ميزان العدل بين أبناء المملكة وغيرهم: فنراه يكيل لهؤلاء بمكيال ولهؤلاء بمكيال.

ولا يرعى من العهود- في الغالب- إلاّ ما يعارض مصلحته أو تلزمه بمراعاته قوة خصمه.

٢ - كما أنه يكاد يقصر بره وإحسانه على أبناء جلدته، ومن كانوا من جنسه ولونه.

٣ - كما أنه يبني أمره على القوة المطلقة فتندفع من رغباته إلى أقصى ما يمكنها أن تصل إليه. فيكون البغي والتساقط (١) [[التسلط]] (*) والعدوان.

٤ - كما أنه تستهويه زينة الحياة الدنيا وزخارفها، فتمتد يده إليها حيثما وجدها، فتتنازعها الأيدي بالقوة والحيلة، وتذهب في أقانيها (٢) الشهوات بالناس إلى النقص والرذيلة.

...

ثم إن من طبيعة الملك من حيث أنه ملك- سواء أكان بشرياً أم نبوياً- مظاهر الأبهة والجمال والقوة والفخامة؛ لما جبل عليه الخلق من اعتبار المظاهر والتأثر بها. وهذا إذا كان في الحق فهو عمود مطلوب، وإذا كان للباطل والبغي والتعظيم النفسي فمذموم متروك.