Skip to content

جامع العلوم والحكم - ت الفحل الحديث الثامن والأربعون

جامع العلوم والحكم - ت الفحل

ابن رجب الحنبلي

Printed page ٩٠٣

قال الحسنُ: كان يقال: النفاقُ اختلاف السِّرِّ والعلانية، والقول

والعمل، والمدخل والمخرج، وكان يقالُ: أُسُّ النفاق الذي بني عليه النفاق

الكذبُ (١).

الثاني: إذا وَعَدَ أخلف، وهو على نوعين:

أحدُهُما: أنْ يَعِدَ ومِنْ نيته أنْ لا يفي بوعده، وهذا أشرُّ الخلف، ولو قال: أفعل كذا إنْ شاء الله تعالى ومن نيته أنْ لا يفعل، كان كذباً وخُلفاً، قاله الأوزاعيُّ.

الثاني: أنْ يَعِدَ ومن نيته أنْ يفي، ثم يبدو له، فيُخلِفُ من غير عذرٍ له في

الخلف.

وخرَّج أبو داود (٢)، والترمذي (٣)

من حديث زيد بنِ أرقم، عن النَّبيِّ ﷺ، قال: «إذا وعَد الرَّجُلُ ونَوى أنْ يفي به، فلم يَفِ، فلا جُناحَ عليه». وقال الترمذي (٤): ليس إسنادُه بالقوي.

وخرّجه الإسماعيلي وغيره من حديث سلمان أنَّ علياً لقي أبا بكر وعمر،

فقال: ما لي أراكما ثقيلين؟ قالا: حديثٌ سمعناه من النَّبيِّ ﷺ ذكر خلالَ المنافق:

«إذا وَعَدَ أخلَفَ، وإذا حَدَّثَ كَذَب، وإذا اؤتُمِنَ خَانَ» فأيُّنا ينجو من هذه

الخصالِ؟ فدخل عليٌّ على النَّبيِّ ﷺ، فذكر ذلك له، فقال: «قد حدَّثتهما، ولم

أضعه على الموضع الذي تضعونَه، ولكن المنافق إذا حدَّث وهو يحدِّث نفسه أنْ

يكذبَ، وإذا وَعَدَ وهو يحدِّث نفسه أنْ يُخلِفَ، وإذا اؤتمِنَ وهو يُحدث نفسه أنْ

يخونَ» (٥).

وقال أبو حاتم الرازي (٦) في هذا الحديث من رواية سلمان وزيد بن أرقم: