أخبار قبائل الخزرج
-تبرأت من أسماء الشياطين كلها … ألا كل ما يدعى مع الله باطل
قال: فخرج، وسمعت المرأة صوت القدوم، وهو يضرب ذلك الصنم، فقالت:
أهلكتني يا ابن رواحة، قال: فخرج على ذلك، فلم يكن شيء حتى أقبل أبو الدّرداء إلى منزله، فدخل فوجد المرأة قاعدة تبكي، فقال: ما شأنك؟، فقالت: أخوك عبد الله بن رواحة، دخل إلي فصنع ما ترى، فغضب* [٨٠/ب] *غضبا شديدا، ثم فكر في نفسه، فقال: لو كان عنده خير لدفع عن نفسه، فانطلق حتى أتى رسول الله ﷺ، ومعه ابن رواحة، فأسلم.
ذكر ابن سعد، قال: أخبرنا عبد الوهاب بن عطاء، أنا أبو سنان عن بعض أهله:
أن النبي ﷺ آخى بين أبي الدّرداء، وبين عوف بن مالك الأشجعي (١).
قال محمّد بن عمر، ويقال: أن رسول الله ﷺ آخى بين أبي الدّرداء، وسلمان الفارسي (٢).
قال: ونظر رسول الله ﷺ إلى أبي الدّرداء، والناس ينهزمون في كل وجه، يوم أحد، فقال: «نعم الفارس عويمر، غير أفّة» (٣)،-يعني غير ثقيل- (٤).
قال محمّد بن عمر (٥)، وقد سمعت من يذكر: أن أبا الدّرداء لم يشهد أحدا.
وقد كان من علية أصحاب رسول الله ﷺ، وأهل النية منهم، وقد حدّث عن رسول الله ﷺ أحاديث كثيرة (٦)، وشهد مشاهد كثيرة (٧).
وقيل لأم الدّرداء: ما كان أفضل عمل أبي الدّرداء؟، فقالت: التفكر.
وفي لفظ: ما كان أفضل عبادة أبي الدّرداء؟، قالت: التفكر والإعتبار (٨).
وعنها عن أبي الدّرداء، قال: تفكر ساعة خير من قيام ليلة.