Skip to content

أخبار قبائل الخزرج

عبد المؤمن بن خلف الدمياطي

Printed page ١/ ٤٦٢

ثم نادى منادى رسول الله ﷺ إلى حمراء الأسد (١)، فشدّت عليها ثيابها، فما استطاعت من نزف الدم، قالت: ولقد مكثنا ليلتنا نكمد الجراح حتى أصبحنا.

وروى محمّد بن عمر عن عبد الجبار بن عمارة عن عمارة بن غزية، قال: قالت أم عمارة: لقد رأيتني وانكشف الناس عن رسول الله ﷺ فما بقي إلا في نفير ما يتمون عشرة [٣٢/ب] وأنا وابناي وزوجي، بين يديه نذب عنه، الناس يمرون به منهزمين، ورآني ولا ترس معي، فرأى رجلا موليا معه ترس (٢)، فقال لصاحب الترس: «ألق ترسك إلى من يقاتل»؟. فألقى ترسه، فأخذته فجعلت أتترّس به عن رسول الله ﷺ، وإنما فعل بنا الأفاعيل أصحاب الخيل، لو كانوا رجالة مثلنا أصبناهم إن شاء الله، فيقبل رجل على فرس فضربني، وترّست له، ولم يصنع سيفه شيئا، وولى، وأضرب عرقوب فرسه فوقع على ظهره.

فجعل النّبي ﷺ يصيح: «يا ابن أمّ عمارة!، أمّك أمّك». قالت: فعاونني عليه حتى أوردته (٣) شعوب (٤).

وعن عبد الله بن زيد، قال: جرحت يوم أحد، جرحا في عضدي اليسرى، ضربني رجل كأنه الدقل (٥)، ولم يصرخ عليّ، ومضى عني، وجعل لا يرقأ، فقال رسول الله ﷺ:

«اعصب جرحك». فتقبل أمي ومعها عصابة في حقويها (٦)، وقد أعدتها للجراح، فربطت جرحي، والنّبي ﷺ واقف ينظر إليّ ثم قالت: انهض بنيّ فضارب القوم، فجعل النّبي ﷺ يقول: «ومن يطيق ما تطيقين يا أمّ عمارة». قال: وأقبل الرجل الذي ضربني، فقال رسول الله ﷺ: «هذا ضارب ابنك». فاعترضت له فضربت ساقه فبرك، فرأيت رسول الله ﷺ تبسم حتى رأيت نواجذه، وقال: «استقدتّ (٧) يا أمّ عمارة»؟. ثم أقبلنا نعلّه بالسلاح