أخبار قبائل الخزرج
عن أنس، قال: لما قدم النبي ﷺ المدينة، أخذ أبو طلحة بيدي، وكان ابن عشر سنين، قال: [٢١/أ] فانطلق بي إلى رسول الله ﷺ، فقال: يا رسول الله! إن أنسا غلام كيّس، فليخدمك. قال: فخدمته في السفر والحضر (١).
وفي لفظ: أخذت أم سليم بيدي، مقدم النبي ﷺ، فأتت بي رسول الله ﷺ، فقالت: يا رسول الله! هذا ابني، وهو غلام كاتب، قال أنس: فخدمته تسع سنين، فما أمرني بأمر توانيت فيه أو ضيعته فلامني، وإن لامني أحد من أهله قال دعوه، فلو شاء الله أو قضى أن يكون كان.
وسأل مولى لأنس؛ أنسا: شهدت بدرا؟ فقال: لا أم لك، وأين أغيب عن بدر (٢).
قال محمّد بن عبد الله الأنصاري:
خرج أنس مع رسول الله ﷺ حين توجه إلى بدر، وهو غلام يخدم النبي ﷺ، ودعا له النبي ﷺ فقال: «الّلهمّ أكثر ماله وولده، وبارك له فيما رزقته، وأطل عمره، واغفر ذنبه» (٣).
قال أنس: فقد دفنت من صلبي مئة غير اثنين، أو قال: مئة واثنين، وإن ثمرتي لتحمل في السنة مرتين، ولقد بقيت وحتى سئمت الحياة، وأنا أرجوا الرابعة.
وعن محمّد بن عبد الله الأنصاري عن حميد
عن أنس: أن النبي ﷺ دعا له فقال:
«اللهمّ ارزقه مالا وولدا، وبارك له، فإنّه لمن أكثر الأنصار مالا» (٤).
وقال حدثتني ابنتي أمينة، أنه قد دفن لصلبي إلى مقدم الحجاج، البصرة، تسع وعشرون ومئة.
وعن ثمامة بن عبد الله بن أنس قال: كان كرم أنس، يحمل في كل سنة مرتين.
وروى عنه قال: كنت أخدم النبي ﷺ فكنت أدخل عليه بغير إذن، فجئت ذات يوم فدخلت عليه؛ فقال: «يا بنيّ إنّه قد حدث أمر فلا تدخل عليّ إلا بإذن» (٥).
وعن أبي هريرة قال: ما رأيت أحدا أشبه صلاة برسول الله ﷺ من ابن أم سليم، يعني أنسا (٦).