Skip to content

صريح المعقول الموافق لصريح المنقول في مناقشة ثلاثة تفاسير رتبت على ترتيب النزول

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٧٣/ ٧٤

للتفسير- كان بدعًا من التفاسير- لا من حيث ترتيبه فحسب- ولا من حيث منهجه كذلك- ولا من حيث ما ورد فيه من أفكار وآراء، ولكن من حيث هذه الحيثيات جميعًا.

لفد تكلم الأستاذ عن القصص القرآني، فكان التطبيق العملي الذي جاءنا به، كثرة الاستشهاد بالإسرائيليات، دون تميز بين ما يخالف العقيد الإسلامية، وإجماع الأمة على عصمة الأنبياء ﵈، وهو الذي كان يعيب على المفسرين أقل مما ذكره، وحينما تكلم عن الآيات الكونية جردها من حقائقها، وحصرها في نطاق وعظي فحسب، وكان حريًا به أن يفعل بالقصص مثل هذا.

أما في آيات الأحكام فقد رأينا الرجل ينزلق انزلاقات خطيرة لا من حيث التناقض والخطأ في بعض المسائل، وإنما من حيث الاضطراب والتشويش اللذان ينعكسان على القارئ.

ولقد خلا التفسير بعد ذلك كله من الاصطلاحات العلمية الضرورية ومن مواطن الإشارة لبيان أسرار الإعجاز من عرض هدايات الآيات القرآنية عرضًا شيقًا اللهم إلا من بعض لفتات سجلناها له.

بهذا يكون التفسير على ما فيه من فوائد وعلى ما له من مزايا خلا من كثير من خصائص التفسير قديمها وحديثها.

إن التفسير الحديث من رأي له إيجابياته وسلبياته، ولكن لا يخلو من سلبيات، والرجل كان ذا حس مشكور في دفاعه عن الإسلام، وكان ذا ثقافة عامة، وتظهر في أثناء تفسيره غيرته على دينه، والعمل الإنساني معرض دائمًا للخطأ، فرحم الله صاحب التفسير الحديث وأجزل له المثوبة وجزاه الله خيرًا عما قدم". (١)

المطلب السابع: عقيدة " دروزة " في صفات الرب- جل في علاه

ومن الأهمية بمكان أن يُخْتَمَ الكلامُ هنا على عقيدة " دروزة " في صفات الرب- جل في علاه- في ضوء تفسيره.

ونسوق لذلك مثاليين واضحين من تفسيره:

المثال الأول: تأويله لصفة اليد الثابتة لله تعالى على الحقيقة على وجه يليق بذاته العلية تأويلًا واضحًا جليًا عند تفسيره لقوله تعالى: (إِنَّ الَّذِينَ يُبَايِعُونَكَ إِنَّمَا يُبَايِعُونَ اللَّهَ يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) (الفتح: ١٠).

وفد عزا للزمخشري المعتزلي في الكشاف قوله:

ولقد كان تعبير (يَدُ اللَّهِ فَوْقَ أَيْدِيهِمْ) موضوع أقوال تتصل بعلم الكلام وصفة الله من حيث نسبة الجوارح إلى الله تعالى. (٢)

ثم يقول - عفى الله عنه-:

ولسنا نرى التعبير والسياق يتحملان ذلك، فقد قصد به كما هو المتبادر شدة التوكيد على خطورة العهد والبيعة وكون الله شاهد عليها استهدافًا لقوة التلقين الذي أريد بثه في نفوس المسلمين.

ثم عقب ذلك بنقل عدة تأويلات لصفة اليد عن بعض أهل التأويل من المفسرين، ثم قال بعدها مؤيدًا لتلك التأويلات:

وفي هذه التأويلات سداد وتفيد أن الجملة حملت على المجاز.

ثم يختم