صريح المعقول الموافق لصريح المنقول في مناقشة ثلاثة تفاسير رتبت على ترتيب النزول
النزولي وبيان مصدره مبيّنًا وواصفًا له وصفًا تحليليًا دقيقًا مبيّنًا فيه أول من خالف وعارض الترتيب المصحفي بالترتيب النزولي، ثم ثنَّى بذكر أبرز المستشرقين الداعين لإعادة ترتيب القرآن ترتيبًا نزوليًا، ثم ثلث وختم بذكر أبرز من تأثر بالمستشرقين من المعاصرين.
أما الفصل الثاني: فقد قام الباحث بعرض التفاسير الثلاثة، ثم تناول وصف كل تفسير منها وصفًا تحليليًا مناسبًا لمقتضى الحال مبينًا فيه التعريف بالتفسير ومؤلفه ومنهجه وعقيدته، ثم عرَّج على دوافع مخالفته للترتيب المصحفي وجنوحه للترتيب النزولي، ثم بعد وصفه لتلك الدوافع قام بتحليها تحليلًا وصفيًا مفندًا فيه تلك الدوافع بالوصف اللائق بكل دافع منها بما يقتضيه المقام، ثم بين الباحث أن الأهداف التي رامها مُفْتَتِحُو تغيير الترتيب المصحفي بالترتيب النزولي لم تتحقق لهم، ثم ختم ببيان وجوب احترام الترتيب المصحفي وعدم التعرض له، والتصدي لمن تعرض له.
الفصل الأول توقيف الترتيب المصحفي للآيات والسور
المبحث الأول: بيان أن ترتيب الآيات في السور توقيفي
وفيه مطلبان:
إن الترتيب المصحفي هو الذي استقرت عليه العرضة الأخيرة الموافقة لما هو مثبتٌ في اللوح المحفوظ، وهو الترتيب الذي استقر عليه الجمع البكري لأول جمع للقرآن بين لوحين، وهو الترتيب الذي استقر عليه المصحف الإمام في الجمع العثماني، وهو الترتيب الموافق للصحف العثمانية التي بعث بها الخليفةُ الراشدُ عثمانُ ﵁ إلى الأمصار.
والترتيب المصحفي يشتمل على أمرين:
المطلب الأول: الأمر الأول: ترتيب الآيات في السور
فلا شك في أن ترتيب الآيات في السور أمر توقيفي لا مجال للاجتهاد فيه البتة:
قال الزركشي (ت: ٧٩٤ هـ) ﵀:
فأما الآيات في كل سورة، ووضع البسملة في أوائلها، فترتيبها توقيفي بلا شك، ولا خلاف فيه، ولهذا لا يجوز تعكيسها. (١)
وقال السيوطي (ت: ٩١١ هـ) ﵀:
الإجماع والنصوص المترادفة على أن ترتيب الآيات توقيفي لا شبهة في ذلك، وأما الإجماع فنقله غير واحد منهم الزركشي في البرهان، وأبو جعفر بن الزبير في مناسباته وعبارته: ترتيب الآيات في سورها واقع بتوقيفه ﷺ وأمره من غير خلاف في هذا بين المسلمين. (٢)
ويقول السيوطي (ت: ٩١١ هـ) - أيضًا-﵀:
"والذي نذهب إليه أن جميع القرآن الذي أنزله الله وأمر بإثبات رسمه، ولم ينسخه، ولا رفع تلاوته بعد نزوله، هو الذي بين