Skip to content

صريح المعقول الموافق لصريح المنقول في مناقشة ثلاثة تفاسير رتبت على ترتيب النزول

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٧٣/ ٤٦

الدفتين، الذي حواه مصحف عثمان، وأنه لم ينقص منه شيئًا، ولا زيد فيه، وأن ترتيبه، ونظمه ثابت على ما نظمه الله تعالى، ورتبه عليه رسوله ﷺ من آي السور، لم يقدم من ذلك مؤخر ولم يؤخر مقدم". (١)

وقال الزرقاني (ت: ١٣٦٧ هـ) ﵀:

ولقد" انعقد إجماع العلماء على أن ترتيب الآيات في السورة كان بتوقيف من النبي ﷺ-عن الله ﷿، وأنه لا مَجال للرأي والاجتهاد فيه، ولم يُعْلَم في ذلك مُخالفٌ". (٢)

وممن قال بالإجماع الذي حكاه السيوطي والزرقاني كذلك كل من:

١ - ابن قدامة المقدسي (ت ٦٢٠ هـ) حيث يقول- ﵀:

ترتيب الآيات واجب؛ لأن ترتيبها بالنص إجماعًا. (٣)

٢ - وأبو جعفر الغرناطي (ت ٧٠٨ هـ) حيث يقول- ﵀:

اعلم أولاً أن ترتيب الآيات في سورها وقع بتوقيفه وأمره-ﷺ، من غير خلاف في هذا بين المسلمين. (٤)

٣ - والملا على القاري (ت ١٠١٤ هـ) حيث يقول- ﵀:

ترتيب الآيات توقيفي، وعليه الإجماع. (٥)

٤ - وشهاب الدين النفراوي (ت: ١١٢٧ هـ) حيث يقول- ﵀:

ترتيب الآيات توقيفي اتفاقًا. (٦)

وقد دل على ذلك أيضًا أدلة كثيرة من السنة الصحيحة الثابتة عن المعصوم ﷺ-وهي أكثر من أن تُحصى ونذكر منها على سبيل المثال لا الحصر ما يلي:

١ - منها ما أخرجه البخاري في صحيحه عَنْ ابْنِ أَبِي مُلَيْكَةَ قَالَ قَالَ ابْنُ الزُّبَيْرِ قُلْتُ لِعُثْمَانَ هَذِهِ الْآيَةُ الَّتِي فِي الْبَقَرَةِ (وَالَّذِينَ يُتَوَفَّوْنَ مِنْكُمْ وَيَذَرُونَ أَزْوَاجًا) إِلَى قَوْلِهِ (غَيْرَ إِخْرَاجٍ) (البقرة من آية: ٢٤٠) قَدْ نَسَخَتْهَا الأُخْرَى فَلِمَ تَكْتُبُهَا قَالَ تَدَعُهَا يَا ابْنَ أَخِي لا أُغَيِّرُ شَيْئًا مِنْهُ مِنْ مَكَانِهِ. (٧).

فردُ عثمانَ بن عفان على ابْن الزُّبَيْرِ يُفهم منه أنهم-﵃ أجمعين- يعلمون أماكن ترتيب الآيات فتَرَكَهَا عثمان مكانها مثبتةً لأن القرينة تدل عليها، ولأنه هو الذي تعلموه وهو المعمول به لديهم.

٢ - ومنها ما رواه مسلم في صحيحه عن عمر قال ما سألت النبي ﷺ عن شيء أكثر مما سألته عن الكلالة حتى طعن بإصبعه في صدري وقال ألا تكفيك آية الصّيْف التي في آخر سورة النساء. (٨)

فآية الكلالة مكانها في نهاية سورة النساء وخواتيمها، ولما سأل عمرُ ﵁ رسولَ الله ﷺ أرشده إلى مكانها في آخر السورة.

ومن هنا يتبين لنا أمران: