Skip to content

صريح المعقول الموافق لصريح المنقول في مناقشة ثلاثة تفاسير رتبت على ترتيب النزول

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٧٣/ ٥٣

واضحة الدلالة من كلامه بأن ترتيب السور توقيفي منه-ﷺ

المطلب الثاني: ذكر جملة من أقوال العلماء المعاصرين

وقد رجح جمع من المعاصرين القول بالتوقيف كذلك، وهم على سبيل المثال لا الحصر على نحو التالي:

"جاء في التفسير الوسيط: ترتيب السور على ما جاء في المصحف الشريف بأمر الله ﷿ (١).

١ - قال صاحب التفسير الوسيط:

والذي تميل إليه النفس أن ترتيب السور توقيفي، وأن كل سورة لها موضوعاتها التي نراها بارزة بصورة تميزها عن غيرها (٢).

٢ - وقال وَهْبَة بن مصطفى الزُّحَيْلِيّ (ت: ١٤٣٦ هـ):

ولا خلاف بين العلماء في أن ترتيب آيات السور توقيفي منقول ثابت عن النّبي ﷺ، كما أن ترتيب السور أيضًا توقيفي على الراجح (٣).

وممن قال به كذلك من المعاصرين محمد عبد الله دراز، أحمد شاكر.

المبحث الخامس: أبرز الأدلة التي استدل بها بعض العلماء على توقيف الترتيب المصحفي

وفيه أربعة مطالب:

المطلب الأول: الدليل الأول: إجماع الصحابة-﵃ على ترتيب السور في المصحف العثماني

ومن أبرز ما استدل به بعض هؤلاء على توقيف الترتيب المصحفي ما يلي:

إذ لو كان هذا الترتيب ترتيبًا اجتهاديًا لما أجمعوا عليه ولتمسكوا بمصاحفهم ولما قدموها للحرق، ولما اجتمعوا على المصحف الإمام

ولقد" قام عثمان بن عفان- ﵁ بإحراق المصاحف التي وقع فيها الاختلاف، وأبقى لهم المتفَق عليه، كما ثبت في العَرْضة الأخيرة". (٤)

وقد ثبت عند البخاري عن أنس بن مالك ﵁، أن حذيفة بن اليمان ﵁ قدم على عثمان ﵁، وكان يغازي أهل الشام في فتح إرمينية وأذربيجان مع أهل العراق، فأفزع حذيفةَ اختلافُهم في القراءة، فقال حذيفة لعثمان: يا أمير المؤمنين، أدرِكْ هذه الأمة قبل أن يختلفوا في الكتاب اختلافَ اليهود والنصارى، فأرسل عثمان إلى حفصة: أنْ أرسلي إلينا بالصحف ننسخها في المصاحف، ثم نردها إليك، فأرسلت بها حفصة إلى عثمان، فأمر زيد بن ثابت، وعبدالله بن الزبير، وسعيد بن العاص، وعبدالرحمن بن الحارث بن هشام، فنسخوها في المصاحف، وقال عثمان للرهط القرشيين الثلاثة: إذا اختلفتم أنتم وزيد بن ثابت في شيء من القرآن، فاكتبوه بلسان قريش؛ فإنما نزل بلسانهم- يعني ابتداءً-، ففعلوا حتى إذا نسخوا الصحف في المصاحف، رد عثمان الصحف إلى حفصة، وأرسل إلى كل أفق بمصحف مما نسخوا، وأمر بما سواه من القرآن في كل صحيفة أو مصحف أن يحرق. (٥) (٦)