Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي كتاب الاجتهاد في الفروع فصل في التقليد في الفروع

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ٢٥١

وذم من نوى الدنا بالقيس … على مهاجر لأم قيس

معناه أن الانتقال المذكور إذا كان بقصد نيل دنيا، كأخذه من أحباس أهل المذهب المنتقل إليه، وهو غير مضطر ممنوع، قياسا على مهاجر أم قيس، وهو رجل خطب امرأة يقال لها أم قيس، فأبت أن تتزوجه حتى يهاجر، فهاجر فتزوجها، فكانوا يسمونه مهاجر أم قيس، ويقال إن ذلك هو سبب حديث " إنما الأعمال بالنية، وإنما لامرئ ما نوى، فمن كانت هجرته إلى الله ﷾ ورسوله ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ فهجرته إلى الله ﷾ ورسوله ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ ومن كانت هجرته إلى دنيا يصيبها، أو امرأة يتزوجها، فهجرته إلى ما هاجر إليه " (١)

وإن عن القصدين قد تجردا … من عم فلتبح له ما قصدا

معناه أن العامي إذا أراد الانتقال من مذهب، إلى مذهب يلازمه، جاز له ذلك إذا لم يكن لغرض دنيوي، وإن لم يكن لغرض ديني.

والمراد العامي الذي ليس بفقيه، فهو كمن أسلم جديدا.

وأما الفقيه، فيكره له أو يمنع، لأنه حصل فقه السابق، فيحتاج إلى زمن طويل لتحصيل المذهب الثاني، قاله السيوطي ﵀ ﷾ كذا في النشر.

وأصل هذه المسألة ما ذكره الشعراني ﵀ ﷾ في الميزان ـ نقلا من خط جلال الدين السيوطي ﵀ ﷾ ونصه:

ورأيت بخط جلال الدين السيوطي ﵀ ﷾ ما نصه ـ حين سئل عن الانتقال من مذهب إلى آخر ـ:

الذي أقول به، إن للمنتقل أحوالا:

أحدها: أن يكون الحامل له على الانتقال أمرا دنيويا اقتضته الحاجة إلى الرفاهية اللائقة به، كحصول وظيفة، أو مرتب، أو قرب من الملوك، وأكابر الدنيا، فهذا حكمه حكم مهاجر أم قيس، لأنه الأعز من مقاصده.