Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ٢٤٨

السبكي ﵀ ﷾ في الجمع: والمختار أنه لم يثبت وقوعه اهـ

وفهمه بعضهم على أن مراده أن مختاره أنه لم يقع، وليس كذلك، وإنما مراده أنه وإن كان جائزا عقلا لم يثبت أنه سيقع، لتعارض الأحاديث، خلافا لابن الحاجب، القائل بثبوت أنه سيقع، كما بينه الشربيني ﵀ ﷾.

ومقتضى ثاني البيتين أن خلو الزمان عن مجتهد جائز عقلا قطعا، وشرعا على احتمال، ومقتضى أولهما أنه لا يقع، والحكم بأنه لا يقع هو الحكم بالمنع، فإن كان عن عقل، نافى أول شطري البيت الثاني، وإن كان عن شرع، نافى الاحتمال في الشطر الثاني.

وقوله في النشر: يعني أنه لم يقع في الأرض خلو الزمان عن مجتهد اهـ

يريد: ولا يقع، بدليل بقية كلامه.

وإن بقول ذي اجتهاد قد عمل … من عم فالرجوع عنه منحظل

سيأتي الاختلاف في تعين التزام مذهب معين، وأن الأصح وجوبه، وعلى مقابله إذا استفتى العامي - وهو المقصود بقوله ﵀ ﷾: من عم - المجتهد في حادثة، وأفتاه فيها، وعمل بما أفتاه به، ثم حدثت له مرة أخرى، وجب عليه العمل فيها بما أفتاه به، ولا يجوز له الرجوع إلى غيره، لأنه التزم قوله بالعمل به.

ومقتضى هذا أنه قبل العمل، بفتواه بالخيار، وفيه خلاف أشار إليه ﵀ ﷾ بقوله:

إلا فهل يلزم أو لا يلزم … إلا إذا شرع أو يلتزم

والمعنى أنه اختلف قبل عمله بقوله، فقيل: لا يجوز له أن يعرض عن فتواه، ويسأل غيره، بل يتعين عليه العمل بمجرد الفتوى، لأنها في حقه كالدليل في حق المجتهدين.

وقيل: لا يلزمه الأخذ بفتواه، إلا إذا شرع في العمل بها، وقيل: لا يلزمه العمل بفتواه إلا أن يلتزم العمل بها، فإن التزم العمل بها، تعينت عليه وإن لم يشرع في العمل.

والمراد بالتزامها: أن يصمم على التمسك بها كما في حاشية العطار ﵀ ﷾ وقيل: يلزمه العمل إن وقع في نفسه صحتها.

وقول الشيخ ﵀ ﷾: أو يلتزم، إشارة إلى قول آخر، غير القول