Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ١/ ٥٢

وإذا كان كما ذَكر، خرج من العزيمة أيضا المندوب الذي ليس بمؤكد، فقد نصوا أن السجدات لا تنحصر في العزائم، والله ﷾ أعلم.

وليس ما قاله ببين أيضا ـ إن شاء الله ﷾ فالأوجه أنها من عزم الأمر إذا قطعه ولم يبق فيه ترددا، ولا خيارا.

ولو كان الأمر كما قال، لاختصت الرخصة بالجائز، لمقابلتها للعزيمة.

ثم هذا البحث إنما هو على ما ذهب إليه القرافي ﵀ ﷾ تبعا لغيره من أن الرخصة تتحقق بالوجوب، بل نسبه في البحر لجميع الأصوليين.

أما على ما ذهب إليه غيره كالتاج السبكي ﵀ ﷾ في الإبهاج، ورفع الحاجب، والشاطبي ﵀ ﷾ في الموافقات، من أنها الإباحة خاصة، فهو وارد.

وقد احتج الشاطبي ﵀ ﷾ لما ذهب إليه من اختصاصها بالمباح، بأن النصوص الواردة في الرخص، إنما وردت بألفاظ دالة على رفع الحرج والإثم، ولم ترد بالأمر، كقوله ﷾ جل من قائل: (فمن اضطر غير باغ ولا عاد فلا إثم عليه) وكقوله ﷾ جل من قائل: (وإذا ضربتم في الأرض فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة) وإنما يستفاد الأمر من دليل آخر، فالآية الكريمة إنما جاءت برفع الحرج عن المضطر، ثم ينظر بعد ذلك، فإن خاف التلف وجب عليه الأكل، من جهة وجوب إحياء النفس، المستفاد من نحو آية (ولا تقتلوا أنفسكم).

ونحوه قول ابن دقيق العيد ﵀ ﷾ في مثل إساغة اللقمة بالخمر: لا مانع أن يطلق عليه رخصة من وجه، وعزيمة من وجه، فمن حيث قام الدليل المانع، نسميه رخصة، ومن حيث الوجوب نسميه عزيمة، نقله عنه في البحر.

قال: وهذا التردد الذي أشار إليه سبقه إليه إمام الحرمين ﵀ ﷾ في النهاية، وتردد في أن الواجبات هل يوصف شيء منها بالرخصة اهـ

وأشار ﵀ ﷾ بقوله:

وتلك في المأذون حتما توجد … وغيره فيه لهم تردد