Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ١/ ٥١

وربما تجي لما أُخرج من … أصل بمطلق امتناعه قمن

وذلك كالمساقاة، فهي من قبيل الإجارة بمجهول، وكذلك القراض.

وكبيع العرية، فهو من قبيل بيع الطعام بالطعام نسيئة.

وكضرب الدية على العاقلة، وغير ذلك.

وخرج ما تغير إلى أصعب، كتعيين صيام رمضان بعد التخيير بينه وبين الافتداء.

وما تغير إلى مساو، كتحويل القبلة.

وما تغير إلى أخف لا لعذر، كسقوط الوضوء مما مست النار.

وما تغير إلى أخف لارتفاع سببه، كادخار لحوم الأضاحي، فالنهي عنه ابتداء إنما كان لأجل الدافَّة.

قوله: وغيرها عزيمة النبي ـ صلى الله تعالى عليه وعلى آله وسلم ـ معناه أن غير الرخص من الأحكام هو العزائم.

واعترض صاحب نثر الورود حصر الأحكام في الرخصة والعزيمة، وجعل المنسوخ واسطة، ولم أقف عليه لغيره.

ولم يتبين لي وجه امتناع دخوله عنده في العزيمة.

ولا أستبعد أن يكون قد سرى له ذلك من تعريف القرافي ﵀ ﷾ في الفروق، والشاطبي ﵀ ﷾ في الموافقات، حيث عرفاها، بأنها ما شرع من الأحكام الكلية ابتداء، لكن المراد بكونه ابتداء، أن لا يكون حكما مستثنى من حكم قائم، فالمنسوخ قد ارتفع، بخلاف الرخصة فإن الحكم الأصلي فيها لم يرفع، بل هو قائم، والرخصة استثناء منه، والله ﷾ أعلم.

وأثبت القرافي ﵀ ﷾ واسطة بين الرخصة والعزيمة أيضا، وذلك حيث منع دخول وصف العزيمة في الجائز، قال: لأن العزائم مأخوذة من العزم، وهو الطلب المؤكد فيه، وعرف العزيمة بأنها: طلب الفعل الذي لم يشتهر فيه مانع شرعي.

قال: ولم أعين الوجوب، لأن المالكية قالوا إن السجدات المندوب السجود عند تلاوتها، عزائم اهـ