Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي كتاب القياس

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ١٣٩

السمعاني، والغزالي، والشيخ أبي إسحاق، والسيف الآمدي، وابن الحاجب ﵏ ﷾ أجمعين - لوجوده مع عدم العلية، كما في المتضايفين.

في صورة أو صورتين يوجد

معناه أن الدوران نوعان:

دوران في صورة واحدة، وهو ما تقدم.

ودوران في صورتين، بأن يكون محل الثبوت غير محل النفي.

قال القرافي ﵀ ﷾ في شرح التنقيح: مثاله: أن يدعى وجوب الزكاة في الحلي المتخذ لاستعمال مباح، فنقول: الموجب لوجوب الزكاة في النقدين، كونهما أحد الحجرين، لأن وجوب الزكاة دار مع كونه أحد الحجرين وجودا وعدما.

أما وجودا ففي المسكوك، هو أحد الحجرين، والزكاة واجبة فيه.

وأما عدما، فالعقار ليس أحد الحجرين، ولا تجب الزكاة فيه اهـ

ولم يظهر لي فرق بين هذا وبين الطرد الآتي، فعدم التلازم في الانتفاء فيه، إنما هو بسبب قصر النظر على المحل الواحد، والله ﷾ أعلم.

أصل كبير في أمور الآخره … والنافعات عاجلا والضائره

الظاهر والله ﷾ أعلم أنه عقد بهذا قول القرافي ﵀ ﷾ في شرح التنقيح:

حجة أن الدوران دليل العلية: أن اقتران الوجود بالوجود، والعدم بالعدم، يغلب على الظن أن المدار علة الدائر، بل قد يحصل القطع بذلك، لأن من ناديناه باسم فغضب، ثم سكتنا عنه، فزال غضبه، ثم ناديناه به فغضب كذلك، مرارا كثيرة، حصل الظن الغالب بأن علة غضبه، إنما هي ذلك الاسم الذي ناديناه به.

ولذلك جزم الأطباء بالأدوية المسهلة والقابضة، وجميع ما يعطونه من المبردات وغيرها، بسبب وجود تلك الآثار عند وجود تلك العقاقير، وعدمها عند عدمها، فالدوران أصل كبير في أمور الدنيا والاخرة اهـ