Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي كتاب القياس

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ١٣٥

وقوله: الوضوء، سهو، كما نبه عليه في نثر الورود.

واستشكل تعريف الشبه بهذا، بأنه إما أن يراد أن التعليل باللازم، وحينئذ فالتعليل بالمناسب، أو يراد أن المعلل به الملزوم، وقد علم الإجماع على أن الشبه لا يصار إليه مع إمكان قياس العلة.

ومثل التاج السبكي ﵀ ﷾ في الإبهاج لاعتبار جنس الوصف في جنس الحكم، بإيجاب المهر بالخلوة، فالخلوة لا تناسب وجوب المهر، لأن وجوبه في مقابلة الوطء، إلا أن جنس هذا الوصف - وهو كون الخلوة مظنة للوطء - معتبر في جنس الوجوب، وهو الحكم بتحريم الخلوة بالأجنبية.

صلاحه لم يدر دون الشرع … ولم ينط مناسب بالسمع

معناه أن الشبه يخالف المناسب في أن صلاحيته، لا تدرك بالعقل وحده، بخلاف المناسب، فاشتراط النية في الوضوء، إنما علم من ورود الشرع بوجوبها في التيمم، بخلاف مناسبة السكر لتحريم الخمر، فإن العقل يدركها ابتداء.

وحيث ما أمكن قيس العلة … فتركَه بالاتفاق أثبت

معناه أن قياس الشبه لا يصار إليه إجماعا، مع إمكان قياس العلة، قال في النشر: والمراد بقياس العلة هنا: ما قابل قياس الشبه، وإنما اختلف في الأخذ به عند تعذر قياس العلة، كما أشار إليه بقوله ﵀ ﷾:

إلا ففي قبوله تردد … غلبة الأشباه هو الأجود

في الحكم والصفة، ثم الحكم … فصفة فقط لدى ذي العلم

والمعنى أنه اختلف في حجية قياس الشبه إذا تعذر ما سواه، فنسب للإمام الشافعي ﵀ ﷾ الأخذ به، وذكر في رفع الحاجب أن الذي يدل عليه نصه الأخذ به في قياس غلبة الأشباه خاصة.

ونقل الشيخ أبو حامد الغزالي عن الإمام أبي حنيفة والإمام مالك ﵏ ﷾ أجمعين - أنهما قالا بالشبه بطريق تمسكهما به، ونسب بعضهم الأخذ به للأكثرين.