فتح الباقي على منظومة المراقي
والوجه في تأخر هذا عما قبله، أن لفظ العلة، تعلم به العلية من غير واسطة، بخلاف لأجل، أو من أجل، فإنه يفيد معرفتها بواسطة معرفة أن العلة ما لأجلها الحكم، والدال بلا واسطة أقوى، نقله في البحر.
ومقتضى الرازي ﵀ ﷾ أن هذه الألفاظ الأربعة في رتبة واحدة. … ويلي ذلك " كي " ـ سواء كانت مع اللام، أو دونها ـ كقوله ﷾ جل من قائل: (لكيلا تأسوا) الآية.
وكقوله ﷾ جل من قائل: (كي لا يكون دولة).
وقوله ﷾: (كي تقر عينها)
والمصدرية لا تخرجها عن العلية.
وإذا، كقوله ﷾ جل من قائل: (إذا لأمسكتم خشية الإنفاق).
وظاهر الشيخ ﵀ ﷾ استواء كي وإذا، وهو ظاهر التاج ﵀ ﷾ في الجمع.
وجعل في البحر كي سابقة على إذا، وذكر أن إمام الحرمين والرازي ﵏ ﷾ جعلا إذا من الظاهر.
وعد في البحر من الصريح المفعول لأجله، كقوله صلى الله تعالى عليه وسلم: " خشية الصدقة " (١) وبعد الصريح الظاهر، وهو مراتب:
أولها: اللام سواء كانت مذكورة أو مقدرة، الأولى: كقوله ﷾ جل من قائل: (وينزل عليكم من السماء ماء ليطهركم به).
والثانية: كقوله ﷾ جل من قائل: (أن كان ذا مال وبنين).
وظاهر الشيخ ﵀ ﷾ استواء الموضعين، وظاهر الجمع والبحر أن الظاهرة مقدمة على المقدرة.
ولم يجزم بذلك في رفع الحاجب، ونصه: ويشبه أن تكون - يعني المقدرة - دون الظاهرة