فتح الباقي على منظومة المراقي
وعن الثاني بأن اسم الأمة لا يصدق بالبعض إلا مجازا.
وعن الثالث بأن المنقاد لإجماعهم من بعدهم، ومن عاصرهم ممن ليس له أهلية النظر، والنزاع هنا في من له أهلية، قاله في النشر.
واعتبرنْ مع الصحابي من تبع … إن كان موجودا وإلا فامتنع
معناه أن إجماع الصحابة - رضي الله ﷾ عنهم أجمعين - تعتبر فيه موافقة الموجود من التابعين وقته متصفا بصفات الاجتهاد، فلا ينعقد دونه، وأما من لم يكن موجودا حينه، أو كان موجودا، ولم يكن متصفا بصفات المجتهدين، فلا تشترط موافقته بناء على مذهب الأكثرين من عدم اشتراط انقراض العصر، وهو ما أشار إليه ﵀ ﷾ بقوله:
ثم انقراض العصر والتواتر … لغو على ما ينتحيه الاكثر
والمعنى أن الأكثرين على أنه لا يشترط في انعقاد الإجماع انقراض عصر المجمعين بموت من يعتبر فيه، لأن دليل الإجماع ليس مقيِّدا بالانقراض، فانعقاده لحظة كاف في حصول القطع بالحكم، لصدق اسم الإجماع عليه، فيتناوله دليل عصمة الإجماع، ولا يجوز لأحد منهم الرجوع عن رأيه، لحصول العلم بالحكم، وهذا مذهب الأئمة الثلاثة ﵏ ﷾ والجمهور.
وجاء عن الإمام أحمد وابن فورك ـ رحمهما الله ﷾ اشتراط الانقراض، وقيل: يشترط في السكوتي، دون النطقي، واختاره السيف الآمدي ﵀ ﷾ في الإحكام.
وذكر سليم الرازي ﵀ ﷾ أن محل الاختلاف النطقي خاصة، وجعل اشتراطه في السكوتي محل اتفاق.
وقيل: يشترط أن لا يبقى منهم عدد التواتر.
وقيل: يشترط في إجماع الصحابة خاصة، وهو ظاهر كلام الطبري ﵀ ﷾.
والخلاف في اشتراط ذلك لاستمرار الحجية، فمشترط الانقراض، يقول: نحتج به، لكن