فتح الباقي على منظومة المراقي
موافقتهم، وهو ظاهر الإبياري، والفهري، والآمدي ﵏ ﷾.
وعليه فالخلاف معنوي.
أو مراده توقف التسمية بالإجماع، دون الحجية، فلا يقال: أجمعت الأمة، في ما لم يوافق فيه العوام، وإنما يقال: أجمع العلماء، وبه جزم التاج السبكي ﵀ ﷾ في الجمع، وعليه فالخلاف في اللفظ لا في المعنى.
وفي حاشية البناني ﵀ ﷾ أن المراد بالعوام: من عدا المجتهدين.
وأن المراد بالأصولي: العارف بدلائل الفقه الإجمالية، وبطرق استفادة ومستفيد جزئياتها.
وكل من ببدعة يكفر … منَ اَهل الاهواء فلا يعتبر
معناه أنه لا عبرة بمخالفة أهل الأهواء الذين يكفرون ببدعهم، كالمجسمة، لعدم دخوله في الأمة المشهود لها بالعصمة.
وأما المبتدع الذي لا يكفر ببدعته، فقيل: يعتبر، وقيل: لا يعتبر.
والكل واجب، وقيل لا يضر … الاثنان دون من عليهما كثر
معناه أنه لا بد في الإجماع من اتفاق جميع المجتهدين، عند أصحاب الإمام مالك ﵀ ﷾ والجمهور، فلو خالف واحد منهم لم يكن إجماعا، لأن الأدلة إنما شهدت لعصمة المجموع، ولا تحقق له إلا باتفاق جميع الأفراد.
وقيل: تغتفر مخالفة الواحد، دون ما زاد عليه.
وقيل: تغتفر مخالفة الاثنين، دون ما زاد عليهما، وهو لابن خويز منداد ﵀ ﷾.
وقيل: يغتفر ما دون عدد التواتر، دون ما بلغ عدد التواتر.
وقيل غير ذلك.
واحتج بعض من اغتفر مخالفة اليسير بما جاء من الحض على لزوم الجماعة، وبأن اسم الأمة لا ينخرم به، وأنه إذا كان الإجماع حجة، وجب أن يكون معه من يجب عليه الانقياد إليه.
وأجيب عن الأول بأنه يقتضي غلبة الظن أن الحق مع الأكثر، والمراد هنا القطع.