فتح الباقي على منظومة المراقي
وشرط الإمام أحمد ﵀ ﷾ في القارئ أن يكون ممن يعرف ويفهم، وشرط إمام الحرمين ﵀ ﷾ في الشيخ أن يكون بحيث لو وقع من القارئ تصحيف أو تحريف رده.
والسماع المراد به: سماع لفظ الشيخ.
والإذن المراد به: الإجازة.
والنوال كصواب: المناولة، وهي أن يعطيه الشيخ أصل سماعه، أو فرعا مقابلا عليه. والمعنى أن العرض، والسماع، والمناولة المصطحبة بالإجازة، بأن يناوله سماعه، ويقول: أجزت لك روايته عني، متساوية في القوة عند الإمام مالك ﵀ ﷾.
قال في النشر: وكون الإجازة المقرونة بالمناولة، تساوي السماع، هو ما ذهب إليه ابن شهاب، وربيعة ـ رحمهما الله ﷾ وخلق كثير، والسماع أقوى منها عند أبي حنيفة والشافعي وأحمد ﵏ ﷾ وصححه النووي ﵀ ﷾ ولا يعمل بالمناولة المجردة عن الإجازة اهـ
واعمل بما عن الإجازة رُوِي … إن صح سمعه بظن قد قوِي
معناه أن الإجازة المجردة عن المناولة، سواء كانت مشافهة، أو بالكتابة، تجوز الرواية والعمل بها على المشهور عندنا، وهو مذهب جمهور السلف والخلف، وكلام المانعين محمول على الكراهة.
قال الخطيب ﵀ ﷾: وقد ثبت عن الإمام مالك ﵀ ﷾ الحكم بصحة الرواية بأحاديث الإجازة، فدل على أن منعه إنما هو على وجه الكراهة أن يجيز العلم لمن ليس أهله ولا خدمه، ولا عانى التعب، ولهذا قال: إنما يريد أحدكم أن يقيم المقام اليسير، ويحمل العلم الكثير اهـ
قال: وكذلك المنقول عن الإمام الشافعي ﵀ ﷾ كراهة الاتكال على الإجازة، بدلا عن السماع، وقد قال الكرابيسي: لما كان قَدْمة الشافعي ﵀ ﷾ الثانية إلى بغداد، أتيته، فقلت له: أتأذن لي أن أقرأ عليك الكتب، قال: خذ كتب الزعفراني، فانسخها، فقد أجزتها لك، فأخذتها إجازة اهـ