Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ٤٦

سبحانه وتعالى عنهما - بما ذكره شيخ الإسلام ابن حجر ﵀ ﷾ في الإصابة، من أنهم من حيث الرواية أتباع، فانظره في الكلام على حد الصحابي.

وقد يؤخذ منه أن الصحابي رواية، غيره شرفا وعدالة.

وقد يقال حينئذ: إن التنوخي صحابي رواية، والله ﷾ أعلم.

وقوله: لأن أكثر رواية هذا وشبهه عن التابعي غير ظاهر، إذ لا يكون أنزل حالا من كبار التابعين الذين نصوا أن أكثر رواياتهم عن الصحابة، وأكثر ما يقال في هذه الطبقة: أن احتمال روايتهم عن التابعين أقل بعدا، من احتمال رواية من هم أسن منهم عن التابعين، والله ﷾ أعلم

وهو حجة، ولكن رجحا … عليه مسند، وعكس صححا

معناه أن المرسل حجة عند الإمام مالك والإمام أبي حنيفة ـ رحمهما الله ﷾ في المشهور عنهما، وعند الإمام أحمد ﵀ ﷾ في أشهر الروايتين عنه، وأكثر من تكلم في الأصول، واختاره الآمدي ﵀ ﷾ وبالغ ابن خويز منداد حتى قال في ما نسبه له أبو الوليد الباجي ـ رحمهما الله ﷾ في الإشارة إن إنكار المرسل بدعة ظهرت بعد المائتين.

وحجة هذا القول: أن العدل لا يسقط الواسطة بينه وبين النبي - صلى الله تعالى عليه وسلم - إلا وهو عدل عنده، وإلا كان تلبيسا قادحا فيه.

ورده الأكثر، ومنهم الإمام الشافعي، والقاضي أبو بكر - رحمهما الله ﷾ للجهل بعدالة الواسطة.

وقيل: إن كان المرسل من أئمة النقل مثل سعيد بن المسيب ﵀ ﷾ قبل، وإلا لم يقبل، إذ لا يؤمن أن يظن العدالة بغير عدل.

والمرسل على القول بحجيته أضعف من المسند، فإذا تعارض مرسل ومسند، قدم المسند، للخلاف في المرسل.

وقال قوم: يقدم المرسل، قالوا: لأن العدل لا يسقط إلا من يجزم بعدالته، بخلاف من يذكره، فإنه يحيل الأمر فيه على غيره.