Skip to content

فتح الباقي على منظومة المراقي كتاب السنة

فتح الباقي على منظومة المراقي

محمد بن محمد بن المصطفى اليعقوبي

Printed page ٢/ ٣٨

المداومة، قال الإمام أبو حامد الغزالي ﵀ ﷾: اعلم أن الصغيرة تكبر بأسباب:

منها الإصرار والمواظبة، ولذلك قيل: لا صغيرة مع إصرار، ولا كبيرة مع استغفار، فقطرات من الماء تقع على الحجر على توال، فتؤثر فيه، فكذلك القليل من السيئات إذا دام، عظم تأثيره في إظلام القلب اهـ

ونقل في الموافقات عنه - أعني أبا حامد رحمهما الله ﷾ أن الذنوب الغالبة في الناس على الخصوص، كالتكاسل عن تعليم الأهل، والولد، وسب الولد، والغلام، وضربهما بحكم الغضب، زائدا على حد المصلحة، يجري دوامها، مجرى الفلتات، فلا تقدح في العدالة اهـ

فدع لمن جُهل مطلقا، ومن … في عينه يجهل، أو في ما بطن

معناه أن الراوي المجهول، مردود الرواية، والجهل نوعان:

جهل الحال، وجهل العين.

وجهل الحال نوعان أيضا:

مجهول الحال ظاهرا وباطنا، ومجهول الحال باطنا فقط، بأن كان عدلا في الظاهر، مجهول الحال في الباطن.

أما أولهما فمردود، قال في جمع الجوامع: إجماعا، وحُكي فيه خلاف، وكأن المراد إجماع من يعتد بقوله.

وأما الثاني فمذهب الجمهور عدم قبوله، وجاء عن الإمام أبي حنيفة ﵀ ﷾ أنه يقبل ما لم يعلم الجرح.

وذكر الأصفهاني ﵀ ﷾ أن المتأخرين من الحنفية قيدوا القول بالقبول، بصدر الإسلام، لغلبة العدالة على الناس إذ ذاك.

قالوا: وأما المستور في زماننا، فلا يقبل، لكثرة الفساد، وقلة الرشاد.

وقال الجويني ﵀ ﷾ بالوقف إذا روى التحريم إلى ظهور حاله.

ومجهول العين هو: من لم يرو عنه إلا واحد، ومذهب الجمهور أنه لا يقبل، وقال ابن