Skip to content

البر والصلة لابن الجوزي الباب الثامن في تقدير الأم في البر

البر والصلة لابن الجوزي

ابن الجوزي

Printed page ٧٠

٥٢ - أنبأنا يَحْيَى بْنُ ثَابِتِ بْنِ بُنْدَارٍ، قَالَ: أَخْبَرَنِي أَبِي، قثنا بُشْرَى بْنُ عَبْدُ اللَّهِ، قثنا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ الْأَنْبَارِيُّ، قثنا إِبْرَاهِيمُ الْحَرْبِيُّ، قثنا عَفَّانُ، قثنا الْأَسْوَدُ بْنُ شَيْبَانَ، قثنا أَبُو نَوْفَلٍ، قَالَ: " جَاءَ رَجُلٌ إِلَى عُمَرَ، فَقَالَ: إِنِّي قَتَلْتُ نَفْسًا، قَالَ: وَيْحَكَ، أَخَطَأً أَمْ عَمْدًا؟ هَلْ مِنْ وَالِدَيْكَ أَحَدٌ حَيٌّ؟ قَالَ: نَعَمْ، قَالَ: أُمُّكَ؟ قَالَ: لا وَاللَّهِ إِنَّهُ لأَبِي، قَالَ: انْطَلِقْ فَبَرَّهُ وَأَحْسِنْ إِلَيْهِ.

فَلَمَّا انْطَلَقَ، قَالَ عُمَرُ: وَالَّذِي نَفْسُ عُمَرَ بِيَدِهِ، لَوْ كَانَتْ أُمُّهُ حَيَّةً فَبَرَّهَا، وَأَحْسَنَ إِلَيْهَا، رَجَوْتُ أَنْ لَا تَطْعَمَهُ النَّارُ أَبَدًا "

٥٣ - قال الْحَرْبِيُّ: وَثَنَا أَحْمَدُ بْنُ عُمَرَ، قثنا وَكِيعُ، عَنْ أَبِي الْأَشْهَبِ، قَالَ: سَمِعْتُ الضَّبِّيَّ يُحَدِّثُ، عَنِ الْحَسَنِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ، قَالَ: " بَيْنَمَا رَجُلٌ قَدِ اسْتَقَى فِي حَوْضِهِ، إِذَا رَاكِبٌ قَدْ جَاءَ ظَمْآنَ، فَقَالَ: أَرِدُ وَأُورِدُ، قَالَ: لَا، فَنَزَلَ قَرِيبًا وَعَقَلَ النَّاقَةَ، فَلَمَّا رَأَتِ الْمَاءَ، دَنَتْ إِلَى الْحَوْضِ حَتَّى فَجَّرَتْهُ، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَأَخَذَ سَيْفًا، فَضَرَبَهُ بِهِ حَتَّى قَتَلَهُ، ثُمَّ خَرَجَ يَسْأَلُ، فَلَقِيَ رِجَالًا مِنْ أَصْحَابِ مُحَمَّدٍ ﷺ، فَسَأَلَهُمْ، فَكُلُّهُمْ يُؤَيِّسَهُ، حَتَّى أَتَى رَجُلًا مِنْهُمْ كَأَنَّهُ يَعْنِي نَفْسَهُ، فَقَالَ: هَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تُصْدِرَهُ كَمَا وَرَدَ؟ قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَبْتَغِي نَفَقًا فِي الْأَرْضِ، أَوْ سُلَّمًا فِي السَّمَاءِ؟ ، قَالَ: لَا، قَالَ: فَهَلْ تَسْتَطِيعُ أَنْ تَحْيَا وَلَا تَمُوتُ؟ ، فَقَامَ الرَّجُلُ، فَمَشَى غَيْرَ بَعِيدٍ، فَقَالَ: هَلْ لَكَ مِنْ وَالِدَيْنِ؟ ، قَالَ: أُمِّي حَيَّةٌ، قَالَ: فَاحْمِلْهَا وَبَرَّهَا، فَإِنْ دَخَلَ النَّارَ، فَأَبْعَدَ اللَّهُ مَنْ أَبْعَدَ "