Skip to content

دلائل التوفيق لأصح طريق لجمع الصديق

عرفة بن طنطاوي

Printed page ٦٧/ ١٢٠

والسور أيضًا، وأنه استند إلى المكتوب، والمحفوظ عن رسول الله ﷺ، لا فرق بين الآيات والسور في التوقيف، ولذا أمرهم-عثمان- بالنسخ منه.

القول السابع: قول أبي جعفر النحاس (ت: ٣٣٨ هـ) حيث يقول- ﵀:

"إن تأليف السور على هذا الترتيب من رسول الله- ﷺ (١).

القول الثامن: قول أبي الحسن ابن الحصَّار (ت: ٦٢٠ هـ) حيث يقول- ﵀:

"ترتيب السور ووضع الآيات موضعها إنما كان بالوحي". (٢)

القول التاسع: قول البغوي (ت: ٥١٦ هـ) حيث يقول- ﵀:

إن الصحابة- ﵃، جمعوا بين الدفتين القرآن الذي أنزله الله ﷾ على رسوله ﷺ، من غير أن زادوا فيه، أو نقصوا منه شيئًا … فكتبوه كما سمعوا من رسول الله ﷺ، من غير أن قدموا شيئًا أو أخروا … فثبت أن سعي الصحابة كان في جمعه في موضع واحد، لا في ترتيبه، فإن القرآن مكتوب في اللوح المحفوظ على الترتيب الذي هو في مصاحفنا، أنزله الله تعالى جملة واحدة في شهر رمضان ليلة القدر إلى السماء الدنيا، كما قال تعالى: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنْزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ﴾ (البقرة: ١٨٥)، وقال تعالى: ﴿إِنَّا أَنْزَلْنَاهُ فِي لَيْلَةِ الْقَدْرِ﴾ (القدر: ١) (٣).

كلام البغوي في غاية الدقة، فهو يرى أن القرآن الذي في أيدينا ما زال كما كان في اللوح المحفوظ، فكان مرتبًا، ونزل مرتبًا إلى السماء الدنيا بكامل آياته وسوره، وأنه وإن نزل منجمًا بعد ذلك على رسول الله ﷺ، فقد جُمع بالوحي كما كان في اللوح المحفوظ، وكتبه الصحابة- ﵃ على هذا الجمع الذي تعلموه من رسول الله ﷺ.

القول العاشر: قول الملا علي القاري (٤) حيث يقول- ﵀:

مع أن الأصح أن ترتيب السور توقيفي أيضًا، وإن كانت مصاحفهم مختلفة في ذلك قبل العرضة الأخيرة … ومما يدل على أنه توقيفي كون الحواميم رتبت وَلَاءً، وكذلك الطواسين، ولم يرتب المسبحات وَلَاءً، بل فصل بين سورها، وكذا اختلاط المكيات بالمدنيات (٥).

وفي قول ودليل "علي القاري"، يتضح أن الترتيب وإن لم يرد فيه نص نظري لكنه كان أوكد من خلال التأمل في التطبيق العملي، الذي يوحي بما لا يدع مجالًا للشك بأن الترتيب كان توقيفيًا. وكلامه فحواه مقتبس من قول السيوطي. ولما سبق لم يتردد العلماء في ترجيح هذا الرأي القائل بالتوقيف، فقد قال أحمد بن عبد الرحمن بن محمد البنا الساعاتي: والصحيح أن ترتيب السور والآيات أمر توقيفي لا مجال للرأي فيه. (٦)

ومما نُظم وقيل في ذلك قولُ أبي الحسن بن الحصار (ت: ٦٢٠ هـ) في كتابه "الناسخ والمنسوخ ":