توجيه المتشابه اللفظي في القرآن الكريم عند المفسرين - دراسة في تفسيري الرازي والألوسي
مع الفواصل السابقة واللاحقة لإحداث الإيقاع، كأن تكون الكلمتين على زنة واحدة أو من فصيلة صرفية واحدة أو غير ذلك مما سنفصله (١).
يقول العلامة ابن عثيمين (٢): ومراعاة الفواصل أمر ورد به القران - حتى إنه من أجل المراعاة يقدم المفضول على الفاضل - كما في قوله تعالى في سوره طه: ﴿قَالُوا آمَنَّا بِرَبِّ هَارُونَ وَمُوسَى﴾ (٣)؛ لأن سورة طه كلها على فاصله ألف إلا بعض الآيات القليلة؛ فمراعاة الفواصل إذًا من بلاغة القران (٤).
*لكن الفاصلة لا يُؤتى بها على حساب المعني:
يقول د/ فاضل السامرائي: «لقد تبين مما مر أن القرآن الكريم لا يعني بالفاصلة على حساب المعنى ولا على حساب مقتضى الحال والسياق، بل هو يحسب لكل ذلك حسابه، فهو يختار الفاصلة مراعىً فيها المعنى والسياق والجرس، ومراعىً فيها خواتم الآي وجو السورة ومراعىً فيها كل الأمور التعبيرية والفنية الأخرى، بل مراعىً فيها إلى جانب ذلك كله عموم التعبير القرآني وفواصله، بحيث تدرك أنه اختار هذه الفاصلة في هذه السورة لسبب ما، واختار غيرها أو شبيهًا بها في سورة أخرى لسبب دعا إليه، و جمع بين كل ذلك ونسَّقه بطريقة فنية في غاية الروعة والجمال حتى كأنك تحس أنها جاءت بصورة طبيعية غير مقصودة، مع أنها في أعلى درجات الفن والصياغة والجمال، فما أجله من كلام و ما أعظمه من تعبير» (٥).